أرغب بصدق في ارتداء النقاب لكن والدي يمنعني منه ويؤذيني، فماذا أفعل؟
2026-09-23 03:47:55 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد أن أرتدي النقاب، ولكن أبي رافضٌ ذلك رفضًا قاطعًا، وقد حاولتُ معه مدة سنتين كاملتين وأكثر، لكنه يرفض أن أرتدي النقاب، وحاولتُ ارتداءه رغم رفضه، فحاول أن يقتلني أنا وأمي.
لقد فعلتُ كل ما أستطيع لكي أرتديه، ولكنني فشلتُ في جميع الحلول، فهل عليَّ إثمٌ إذا لم أرتده؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مَلَك حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يثبتك على طاعته، ويحفظك وأُمّك من كل سوء، ويهدي أباك، ويرزقك العفة والستر من غير ضرر.
الأخت الكريمة، إن حرصك على النقاب طوال سنتين يدل على رغبتك فيه، وقد بذلت ما تستطيعين لإقناع أبيك، لكن قولك إنه عندما حاولت ارتداءه حاول أن يؤذيك أنت وأمك أذىً شديدًا، يجعل المسألة تنتقل من مجرد رفض الأب إلى الخوف الحقيقي من الضرر، والشرع لا يأمرك بأن تعرضي نفسك أو أمك لخطر محقق من أجل أمر أنت عاجزة عنه في هذه الحال، وحتى يطمئن قلبك، فهناك أمور ينبغي مراعاتها:
• أولاً: مسألة وجوب تغطية الوجه محل خلاف معتبر بين أهل العلم؛ فمنهم من أوجبه، ومنهم من رأى جواز كشف الوجه والكفين مع تمام الحجاب وانتفاء الفتنة، فإذا كنت تأخذين بقول من يوجب النقاب، ثم عجزت عنه عجزًا حقيقيًا وخفت ضررًا شديدًا على نفسك أو أمك، فإن الله يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، ويقول: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.
• ثانيًا: لا تعرضي نفسك ولا أمك للأذى بمحاولة لبسه سرًّا ثم الدخول في مواجهة جديدة مع أبيك ما دام الأمر وصل إلى هذه الدرجة، إذ إن حفظ النفس مقصد عظيم، ولا يريد الله منك طاعة تؤدي في واقعك إلى اعتداء خطير عليك أو على أمك.
• ثالثًا: حافظي في هذه المرحلة على الحجاب الشرعي الكامل الذي تستطيعينه: ستر البدن، وعدم التبرج، والبعد عن الزينة الملفتة، وغض البصر، وحفظ التعامل مع الرجال في حدود الحاجة والأدب، فالالتزام والعفة أوسع من موضوع النقاب، وإن كان النقاب طاعة تعتقدينها وتتمنينها.
• رابعًا: لا تجعلي هذه المسألة تفسد علاقتك بأبيك أو تدفعك إلى عقوقه؛ بل أحسني إليه وادعي له، ولا تفتحي الموضوع معه في أوقات الغضب، وإذا وجد رجل من أهل العلم، أو قريب حكيم يحترمه أبوك، ويستطيع الحديث معه من غير أن يترتب على ذلك أذى، فيمكن الاستعانة به، أمَّا إذا جربتم الوساطات ولم تنفع فانتظري تغير الظروف.
• خامسًا: لا تشعري أنك تركت النقاب رغبةً عنه أو استخفافًا به؛ فهناك فرق بين إنسانة لا تريده أصلاً، وأخرى تريده وبذلت سنتين في محاولة الوصول إليه ثم منعها عجز وخوف معتبر، والله يعلم صدق رغبتك قبل أن يرى الناس لباسك، قال سبحانه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا}؛ فإذا تغيرت الظروف، أو أصبحتِ قادرة على ارتدائه من غير هذا الضرر، فافعلي ما تطمئنين إليه من أمر دينك، وأمَّا الآن فلا نرى أن تعيشي في تأنيب دائم أو أن تعرضي نفسك وأمك للخطر.
نسأل الله أن يكتب لك أجر نيتك وحرصك، ويهدي أباك ويلين قلبه، ويحفظك وأُمَّك من كل أذى، ويرزقك الستر والعفاف والثبات، ويفتح لك بابًا إلى ما تحبين من الطاعة من غير فتنة ولا ضرر، والله الموفق.