زوجي يهملني ولا ينفق عليَّ ولا يستمع لمطالبي، فكيف أتعامل معه؟
2026-09-30 04:23:15 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
تزوجت زواجاً تقليدياً في سنّ 43 عاماً، وكان زوجي في سنِّ 47 عاماً، ولم يسبق لأي منا الزواج من قبل.
لاحظت في زوجي أشياء غريبة؛ فهل هذا أمرٌ طبيعي؟ يخرج طوال اليوم، ومنذ الأسبوع الأول للزواج شعرت أن الأمر غير طبيعي، يقول أهله إنه "مسحور"، لكني شعرت أنه يعاني من مرض نفسي؛ لأننا لا نعيش كزوجين يتحدثان، أو يتناقشان معاً.
في البداية، كان ينفق على البيت برفاهية، ولكن بعد ثلاثة أشهر تغير تماماً؛ إذ إن أهله يسيطرون عليه، وأصبح ينفق عليهم كثيراً، أما أنا فلا ينفق عليَّ إلا في حدود الأكل فقط، ولا يعطيني نقوداً، كما أنه لا يحب المكوث معي في البيت إلا وقت الليل، ودائماً ما يقول لي: "اذهبي إلى أهلكِ"، أو يضعني عند أهله حتى يأتي الليل ليرجعني، وإذا تحدثتُ معه في أي شأنٍ يخصني يتشاجر معي، حتى إن أخته قالت لي ذات مرة: "كل هذا يحدث لأنكِ لا تنجبين!"، فقلتُ لها إن الأطباء أخبروه، وأنه هو من لديه مشكلة في الإنجاب، وأنه حتى لو تزوج فقد لا ينجب، أو ستكون نسبة التشوهات عالية جداً.
مرت السنوات، وحاولتُ العلاج؛ ففي السنة الأولى كنتُ أريد إجراء عملية زراعة (أطفال أنابيب)، لكنه رفض، وبعدها انقطعت عندي الدورة الشهرية، والآن هي منقطعة منذ أربع سنوات، وأخبرني الأطباء أنه "سن اليأس"؛ أي إنها انقطعت في الفترة ما بين سن 44 إلى 49 عاماً.
أنا في حيرة من أمر زوجي؛ فهو يقول لي: "لا أريد الزواج"، ولكن لماذا يعاملني بهذه الطريقة؟ لا أشعر أنني متزوجة، فهل الزواج بهذه الصورة يعد زواجاً؟
مشكلتي أنني لا أعرف كيف أتصرف؛ فكلما كلمتُه عن احتياجاتي، أو أخبرتُه بأنني محتاجة لنقود، أو محتاجة إلى التقرب منه كزوجين، لا يستمع إليّ، ولا يتقرب مني إلا لحاجته الخاصة فقط، فهل هذا طبيعي؟
هو إنسان يثني عليه الجميع، ويمدحونه، ولكن معي يختلف تماماً؛ ففي بعض الأحيان يبدو طبيعياً، وفجأة يتغير.
أنا امرأة عاملة، وأصرف على نفسي، وعلى المنزل إذا نقص أي شيء؛ لأنه دائماً ما يتحجج بأنه لا يملك نقوداً، بينما لو اتصل به أهله يلبي لهم كل شيء، كما أنه لا يثق بي، على الرغم من أنني أنفقتُ الكثير عليه وعلى البيت، سافرنا مرتين معاً؛ مرة لأداء العمرة، ومرة للنزهة، وفي كل مرة نعود فيها يتغير للأسوأ.
أشعر بأني في دوامة، وأتمنى أن أجد حلاً، وبارك الله فيكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بكِ في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهدي هذا الزوج لخير الأعمال، وأن يؤلف القلوب، وأن يصلح الأحوال، ونسأله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على التقارب والتفاهم.
والذي ننصح به هو أهمية زيادة القواسم المشتركة من حيث الاهتمام، والأمور التي يحبها كل طرفٍ؛ فإن هذا له علاقةٌ بمدة مكث الزوج مع زوجته، عندما تكون هناك كثيرٌ من الأشياء المشتركة التي يكون فيها الحديث بين الزوج وزوجته.
الأمر الثاني: لا نريد أن يكون الكلام كثيرًا، ولكن نريد أن يكون التقارب فعليًّا، بأن تتزيني له، وتقتربي منه، ودائمًا العلاقات الزوجية ليست بالمواعيد وليست بالأيام، وإنما بالحب والقرب، وهذا يأتي تباعًا خطوةً إثر خطوةٍ، بمدح الأشياء الجميلة فيه، وبالقرب منه، وبالتزين له، فليس المهم هو الكلام، ولكن المهم هي هذه الخطوات التي تتزين فيها الزوجة، وتتعرض لزوجها، وتقترب منه.
أيضًا من المهم جدًّا إصلاح العلاقة بينكِ وبين أهله؛ لأن هذا ممَّا يحفظ العلاقة ويجعل لها إطارًا أو سورًا يحميها، وأيضًا من المهم جدًّا أن تكون الأسرار بينكما؛ لأننا لا نريد من هذا القرب أن يكون هناك حديثٌ وشكوى منه لأهله؛ لأنه يظهر أن الأسرة متعلقةٌ به، وأنها تستفيد منه، وهذا من حقهم ولن يضركِ، لكن من المهم جدًّا أن تكون الأمور الخاصة بكما بعيدةً عن أسرته؛ لأنهم في هذه الحالة ليسوا أهل اختصاصٍ، وسيقفون معه، وقد تسمعين ما يؤذيكِ إذا كان انحاز لأهله وقدم شكاوى، فبالطبع سيقفون مع ولدهم.
وعليه: نحن دائمًا نرجح ونفضل دائمًا أن يكون التواصل مع جهاتٍ مختصةٍ، وأنتِ -ولله الحمد- تواصلتِ مع موقعكِ، فحَبّذا لو تواصل مع الموقع واستمعنا إليه، أو تواصلتم في استشارةٍ مشتركةٍ؛ كل طرفٍ يكتب ما عنده ويسأل ما عنده، ومن حقكم أن تطلبوا أن تكون الاستشارة محجوبةً، أو أن تنشر بغير أسمائكم، والموقع يستجيب لذلك؛ لأن هذه أسرارٌ ينبغي أن نحافظ عليها.
أيضًا من المهم جدًّا الثناء عليه عندما يأتي بأشياء ويقوم بالصرف والإنفاق، وأنتِ أيضًا تُشكَرين على ما تقومين به من المساهمات، لكن من المهم جدًّا أن يُدرك الرجل أنه المسؤول عن الإنفاق، والزوجة كونها تنفق وتساعد؛ هذا لونٌ من حسن المعاشرة الذي تُشكَرين عليه.
بالنسبة لمسألة الرقية الشرعية: من المهم جدًّا أن تحافظوا على أذكار الصباح والمساء، وكل واحدٍ يقرأ الرقية الشرعية على نفسه وعلى الآخر؛ لأن هذه من أنجح الرقى أن تقرأ الزوجة على زوجها ويقرأ هو على زوجته، ولا مانع أيضًا من الذهاب إلى راقٍ شرعيٍّ متخصصٍ، يقيم الرقية الشرعية بقواعدها وضوابطها.
وأيضًا بالنسبة للاحتياجات: المفروض أن تطلبي منه أن يأتي بكذا ويأتي بكذا، حتى لا يكون الطلب مباشرًا، ليس هذا لأن الإنفاق ليس واجبًا عليه، لأن كثيراً من الأزواج إذا بدأت الزوجة تنفق وعندها أموالٌ، فإنه ربما يزهد في هذا الجانب، عظِّمي ما يقدمه واشكريه على القليل يأتِكِ -إن شاء الله تبارك وتعالى- الكثير.
الحياة الزوجية التي بينكم عمرها ليس طويلًا، وأنتم بحاجةٍ إلى مزيدٍ من التعرف إلى أنفسكم، ونسأل الله أن يُقدِّر لكم الخير ثم يرضيكم به، ونطمع في مزيدٍ من التواصل مع مزيدٍ من التفصيل؛ حتى نستطيع أن نضع معكم خططًا تعاون على مزيدٍ من الالتئام والألفة والمحبة داخل البيت، وشكرًا لكم على هذا التواصل.
وبالله التوفيق.