ولدي لديه هوس بالألعاب الإلكترونية، فكيف أوجهه للدراسة؟
2026-10-01 02:15:03 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ابني عمره 19 سنة، وعنده هوس وشبه إدمان على لعبة إلكترونية، ويذهب ليلعبها في مركز للألعاب الإلكترونية؛ لأنه ليس لدينا جهاز في البيت، وقد يقضي الليل كله في اللعب.
ومؤخرًا دخلت في رأسه فكرة أن يصبح لاعبًا محترفًا، وأن يلعب ويكسب المال من هذه اللعبة، لدرجة أنه لم يعد ينوي التسجيل في الجامعة أو إكمال دراسته، وأصبح كل اهتمامه منصبًا على اللعب، وهو مقتنع بأن هذا الأمر سيجلب له أموالًا كثيرة أفضل من الدراسة.
فما الحكم الشرعي للعمل في هذا المجال وكسب المال منه؟ وكيف يمكنني أن أجعله يعود إلى الدراسة ويترك هذه الألعاب التي أراها مضيعة للعقل والوقت؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سمر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بكِ في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يصلح حال ولدك، ويبارك في شبابه ووقته، ويرزقه طموحًا نافعًا ورزقًا حلالًا، ويعينك على توجيهه بالحكمة.
أختي الكريمة، المشكلة ليست في مجرد أنه يحب الألعاب الإلكترونية، وإنما في أن اللعبة بدأت تنتقل عنده من ترفيه إلى مشروع يستحوذ على الليل والنهار، حتى أصبح مستعدًا لترك الجامعة وبناء مستقبله كله على احتمال أن يصبح لاعبًا محترفًا.
وهنا يحتاج إلى ضبط بطريقة واقعية، لا إلى مجرد منعه من اللعب، ويمكن التعامل معه من خلال ما يلي:
▪ أولًا: اللعب الإلكتروني ليس حرامًا لذاته إذا كانت اللعبة خالية من المحرمات، ولم تؤد إلى تضييع الصلاة والواجبات أو الإضرار بالنفس، ولم يدخل فيها قمار أو مراهنات.
وكذلك كسب المال من مجال الألعاب ليس محرمًا لمجرد أنه ألعاب؛ فقد يكون من محتوى مباح، أو عمل مشروع متعلق بها، أما المراهنات والقمار ونحوها فمحرمة، وبعض صور المسابقات المدفوعة والجوائز تحتاج إلى معرفة طريقتها للحكم عليها.
▪ ثانيًا: حتى المباح قد يصبح مذمومًا إذا ابتلع العمر وأضاع الواجبات، فقضاء الليل كله في مركز الألعاب، واضطراب النوم، وترك الدراسة، والانشغال المستمر باللعبة، ليس مجرد "هواية" وقد قال النبي ﷺ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ»، فالشباب رأس مال، وليس من الحكمة وضعه كله في أمر احتمالات النجاح المهني فيه غير مضمونة.
▪ ثالثًا: لا تواجهيه بالسخرية من حديثه عن حلمه بأن يصبح لاعبًا محترفًا، ولا الحديث عنه مطلقًا، تجاهلي الكلام فيه.
▪ رابعًا: لا نرى من الحكمة أن يترك الجامعة الآن من أجل هذا الاحتمال، يمكنه أن يسجل في دراسته ويجعل للعبة ساعات محددة، ثم إن حقق بالفعل مستوى احترافيًا ودخلًا حقيقيًا مستقرًا، أعاد تقييم خياراته، أمَّا أن يترك طريقًا تعليميًا قبل أن يكون لديه بديل حقيقي، فهذا أقرب إلى المجازفة منه إلى التخطيط.
▪ خامسًا: اتفقي معه على تجربة محددة المدة، وليكن مثلًا عدة أشهر: يحافظ خلالها على الصلاة، والنوم الطبيعي، والدراسة أو التسجيل الجامعي، ويحدد ساعات اللعب، ثم يثبت بالأرقام لا بالأماني، هل يستطيع فعلًا تحويل مهارته إلى دخل كما ذكر؛ فإن لم تظهر نتائج حقيقية، فلا يبقى سنوات يطارد احتمالًا.
▪ سادسًا: في التاسعة عشرة لا ينفع معه أسلوب الطفل: "ممنوع أن تلعب"، هو شاب يحتاج أن يتعلم اتخاذ القرار وتحمل نتيجته، اجلسي معه واسمعي كيف يتصور مستقبله، ثم ناقشي الخطة لا اللعبة فقط، وقد يفيد أن يتحدث معه رجل يحترمه ويفهم عالم الشباب والألعاب، لا شخص يبدأ حديثه بتحريم كل ما يحبه.
واجعلي هدفك ألا يترك اللعبة بالضرورة، بل أن تعود إلى حجمها الطبيعي في حياته، وألا تبتلع دراسته وصلاته وصحته ومستقبله، فإذا استطاع الجمع بين دراسة تبني له أساسًا للمستقبل وهواية يحبها، وربما يربح منها بالحلال، فهذا خير من معركة قد تجعله يتمسك بها أكثر.
ثم إن ما تمرين به من قلق على مستقبله من ابتلاء التربية، ولكِ في الصبر عليه وحسن توجيهه أجر بإذن الله، ولا تجعلي تعلقه الحالي باللعبة يحملك على الاعتقاد أن مستقبله ضاع، فهو في التاسعة عشرة، والأفكار والطموحات في هذه المرحلة شديدة التغير، وقد يحتاج إلى تجربة منضبطة حتى يرى الأمور بنفسه، ونحن ننصحك بضرورة إدخال صحبة صالحة عليه، ولكن بطريق غير مباشر، فإن للصحبة الصالحة تأثيرًا قويًا على الشباب.
نسأل الله أن يصلح ابنك، ويحفظ وقته ودينه، ويرزقه البصيرة في مستقبله، ويصرف عنه الإفراط والإدمان، ويحبب إليه العلم والعمل النافع، ويرزقه رزقًا حلالًا طيبًا، ويعينك على توجيهه بالرفق والحكمة، والله الموفق.