هل أجتهد في إكمال الدراسة وأتوظف لأخفف عن والدي، أم أبقى في البيت؟
2026-10-07 00:11:27 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنتمي إلى عائلة مكونة من 10 أفراد، ومعيلها أبي -حفظه الله-، الذي يكدُّ في حمل هذه المسؤولية، وهو تاجر بسيط، ويضع ضمن أولى أولوياته دراستنا نحن بناته، ولا يبخل بفلس في سبيل توفير المناخ الأنسب لنا كي ندرس؛ ليرانا في حال مادية أفضل، أو على الأقل أن نتشرب من العلوم ما ينهض بنا عن وحل الجهل.
وأنا الآن في حيرة من أمري، بعدما سمعتُ درسًا لشيخ أحترمه، وهو يروي عن سيرة سيدات نساء الجنة، وشرح في موضع من الدرس أنه لا ضرر في عمل النساء إذا احترمن الضوابط الشرعية -طبعًا-، لكن الأفضل للمرأة أن تمكث في بيتها، وتتعلم العلوم الشرعية، وتعلمها للنساء والأطفال، وتتجنب مخالطة الرجال قدر الإمكان.
وأنا في حيرة من أمري، فهل إتمام دراستي وعملي بنية البر بوالدي، وتطييب خاطره، وأن أحمل عنه بعض مسؤولياته المادية -خصوصًا أنه كبر في السن، ويضع أكبر آماله عليَّ، خاصةً أنني الكبرى بين أخواتي- أفضل ما قد أنويه وأعمل به؟ أم الأفضل أن أجتهد في الستر، وأمكث في البيت، وأجعل خروجي فقط لطلب العلم الشرعي؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة الزهراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، كما نشكر لكِ حرصكِ البالغ على برِّ أبيكِ والإحسان إليه ومكافأة جميله، وهذا دليل على حسن أخلاقكِ وحسن ديانتكِ، فنسأل الله أن يزيدكِ هدًى وصلاحًا وبرًّا.
وما سمعتِه من الشيخ الذي ذكرتِ عنه ما ذكرتِ كلامٌ صحيح، وهو قد بيَّن أنه لا ضرر في عمل النساء، ما دام هذا العمل ملتزمًا بالمقاييس الشرعية، أي أن المرأة تجتنب فيه المحرمات الشرعية، وتأمن على نفسها من الفتنة والفساد. فإذا وُجدت هذه الضوابط، فإن عمل المرأة مباح، وقد يرتقي عن درجة المباح إلى الاستحباب بحسب حاجتها إلى هذا العمل أو حاجة المجتمع إليه.
ولهذا نحن ننصحكِ بأن تنظري في تحقق هذه الشروط الشرعية للعمل الذي قد تمارسينه، وتنظري أيضًا في مدى حاجتكِ إلى العمل أو حاجة المجتمع من حولكِ إلى عملكِ، فإذا كانت بكِ حاجة إلى العمل لتنفقي على نفسكِ، أو تعيني أسرتكِ، وكان هذا العمل منضبطًا بالضوابط الشرعية، ومأمونًا عليكِ فيه من الوقوع في الفتنة، فإن عملكِ في هذه الحالة أفضل؛ لتعفِّي نفسكِ وتعيني أسرتكِ.
أمَّا إذا لم تتحقق هذه الأوصاف والشروط، فلا شك أن قرار المرأة في بيتها خير لها، فإن النبي ﷺ رغَّب النساء في القرار في البيوت بأساليب متعددة، وقد فضَّل ﷺ صلاتهنَّ في بيوتهنَّ على الصلاة معه في مسجده ﷺ، كل ذلك ترغيبًا للمرأة في أن تلزم بيتها؛ لأن في لزومها بيتها تجنيبًا لنفسها وللمجتمع الفتنة بها.
فإذًا، الحكم على عملكِ يحتاج إلى نظر في واقعكِ -أيتها البنت الكريمة- في حاجتكِ إلى هذا العمل، والفوائد المرجوة من ورائه، وفي تحقق الضوابط الشرعية لعملكِ، والأمن عليكِ من الوقوع في الفتنة، وهذا يحتاج منكِ إلى نظر دقيق في الموضوع، واستشارة أهل الصلاح والخير من أسرتكِ وقراباتكِ، ثم استخيري الله سبحانه وتعالى، وسيوفقكِ الله تعالى للخير.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُقدِّر لكِ الخير حيث كان.