تم قبولي في تخصص لا أرغب فيه بالخطأ، فهل أستمر فيه أم أغيره؟

2026-10-12 23:38:08 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أنا فتاة قدمت لدخول الجامعة، وكنت دائمًا أريد دخول تخصص معين وهو تخصص علوم الحاسوب، رغم أن عائلتي عارضت في البداية، وأخبروني أن أدرس الطب، ولكن أقنعتهم في النهاية.

كانت هذه رغبتي منذ سنين، ولكن في الآونة الأخيرة، ومع التقدم التكنولوجي في المجال واستخدام الذكاء الاصطناعي بدل البشر، تغير سوق العمل وسُرِّح الكثير من وظائفهم، وأصبح القليلون قادرين على إيجاد وظيفة، مما سبب لي الكثير من التوتر، خصوصًا أنني يتيمة الأب، والحصول على وظيفة أمر مهم بالنسبة لي، ولكني أيضًا مؤمنة أن الأرزاق بيد الله، فكنت أرى أن خوفي لا داعي له.

قدمت عن طريق مكتب وأخبرتهم برغبتي الأولى علوم الحاسوب، كل هذا الوقت وأنا مستمرة في القيام كل ليلة، ودعاء الاستخارة عدة أشهر، لكن التوتر من سوق العمل كان يغلب علي، فأحيانًا أدعو الله إن كان الطب خيرًا لي، أن يجعل بأي شكل من الأشكال أن يتم قبولي في الطب بدل علوم الحاسب، وهذا رغم علمي أني قدمت للحاسب.

الآن بعد أن بدأت في الذهاب للجامعة، على أساس أن كليتي الحاسوب -رغم تأخر نتيجة القبول، لكن هذا أمر طبيعي في جامعتي ويسمحون للناس بالدخول- سألت المكتب عن ورقة الرغبات، ووجدت أنهم أخطأوا ووضعوا أول رغبة الطب (نسبتي تؤهلني له) والآن أصبت بحيرة؛ لأن هذه هي العلامة التي طلبتها من الله، ولكن ما زال قلبي معلقًا بتخصص الحاسب.

أريد سؤالكم: هل أصلًا طلب علامة من الله سبحانه وتعالى هكذا جائز؟ لأني أخبرت أمي وقالت: دعاؤك الأول لا يجوز، وثانيًا: هل يجوز لي الاستمرار في الكلية الأخرى؛ لأن قلبي ما زال متعلقًا بها رغم هذه العلامة من الله؟

أعلم أن في سؤالي القليل من السذاجة، ولكن التفكير أهلكني ولا أجد أحدًا غيركم أسأله، فأرجو الإجابة عن سؤالي، وشكرًا لكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هدى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك ويختار لك الخير ويبارك لك فيه، وأطمئنك أن سؤالك ليس ساذجًا، بل يدل على حرصك على أن يكون اختيارك موافقًا لرضا الله رب العالمين.

أولًا: دعاؤك ليس حرامًا أن تقولي: اللهم إن كان الطب خيرًا لي في ديني ودنياي فيسره لي، فهذا دعاء جائز، لكن لا تجعلي حصول أمر معين علامة قطعية من الله تعالى؛ فالاستخارة ليست انتظار إشارة أو حدث خارق، وإنما تفويض الأمر لله سبحانه ثم الأخذ بالأسباب، وما تيسر بعد ذلك مع الطمأنينة فهو محل اعتبار، قال ﷺ في دعاء الاستخارة: "اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر... خير لي فاقدره لي ويسره لي" رواه البخاري.

ثانيًا: ما حدث من خطأ المكتب لا يلزم أن يكون رسالة إلهية بأن الطب هو قدرك، قد يكون مجرد خطأ بشري وافق دعاءً كنت تدعين به، فلا تبني قرار سنوات طويلة على تفسير حدث واحد.

ثالثًا: يجوز لك الاستمرار في الحاسوب إذا كان هو المجال الذي تميلين إليه، وكانت لديك قدرة ورغبة حقيقية فيه، ولا يوجد مانع شرعي أو أكاديمي، وفي الوقت نفسه لا ترفضي الطب لمجرد الخوف من الحاسوب؛ فكل تخصص له مستقبل وفرص وتحديات، والرزق ليس محصورًا في مسار واحد، وأنت قلتِ كلمة مهمة جدًا: أنا مؤمنة أن الأرزاق بيد الله تعالى، فاثبتي عليها، قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3].

نصيحتي: لا تعودي إلى دوامة البحث عن العلامة، بل ادرسي ميولك وقدراتك، واسألي أهل الخبرة عن واقع التخصصين، ثم صلي الاستخارة واستشيري، وبعدها اختاري وامضي دون التفات للوراء، فإن اخترتِ الحاسوب ثم اجتهدتِ فيه، فلا تقولي بعد ذلك: «ماذا لو كان خطأ المكتب إشارة؟ كل شيء يقضيه الله تعالى للمرء خيرٌ وإن لم يره.

أسأل الله تعالى أن يختار لك الخير حيث كان، ويشرح له صدرك، ويرزقك تخصصًا نافعًا وعملًا كريمًا، ويجعل يُتمك سببًا لمزيد من القوة والتوكل لا مصدرًا للخوف والقلق.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net