أريد تحويل التخصص وأخشى مصادمة عائلتي وعقوق والدي

2026-10-13 01:29:35 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالب في السنة الأولى من الجامعة، ومقبل على السنة الثانية، اخترت تخصصي الجامعي ولم يجبرني عليه أحد، وأهلي يدفعون مبالغ كبيرة على دراستي.

وأنا -والله- لا أقصد بهذا عقوقهم، ولكن أفكر في تحويل تخصصي من كلية الحاسبات إلى التمريض، وأشعر أن هذا هو مكاني الحقيقي، ولكني أخشى مما سيترتب على ذلك من مصادمة عائلتي، ومن التكاليف المالية.

صحيح أن التكاليف لن تكون أعلى، ولكن سأكون قد أضعت ساعات فصل كامل دفعنا تكلفتها على تخصصي الحالي، ومع ذلك لا أريد -بسبب خوفي من أن أعق والديَّ- أن أندم وألوم نفسي بعد ثلاث سنوات، عندما أتخرج؛ لأنني لم أسر في طريق حلمي الحقيقي.

أشيروا عليَّ، أحسن الله إليكم.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بدايةً: نشكر لك ثقتك بموقع إسلام ويب، ونشكر لك حرصك على بر والديك وخوفك من الوقوع في العقوق، وهذا من علامات الخير وتقوى الله تعالى.

اعلم أولًا أن تغيير التخصص في ذاته ليس معصية ولا عقوقًا، لكن حالتك لها خصوصية مهمة، وهي أن والديك هما اللذان يتحملان نفقات الدراسة، وقد وافقا على الإنفاق ودفع رسوم الجامعة بناءً على التخصص الذي اخترته ابتداءً واطمأنا إليه.

ولذلك لا يصح أن تقدم على التحويل إلى تخصص آخر دون إخبارهما ومشاورتهما وأخذ موافقتهما؛ لأن الأمر متعلق بمالهما وما رضيا به من أوجه الإنفاق، فالمسلم مأمور ببر والديه والإحسان إليهما، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. ومن الإحسان إليهما: أن يكونا على بينة من الأمر، خاصة إذا كان القرار سيترتب عليه ضياع رسوم وساعات دراسية دُفعت بالفعل، أو تعديلات في الخطة التي وافقا عليها سابقًا.

لذلك ننصحك بأن تجلس مع والديك جلسة هادئة، وتشرح لهما بصدق الأسباب التي دفعتك إلى التفكير في تخصص التمريض، وأن تبين لهما أن الأمر ليس مجرد رغبة عابرة، وإنما هو نتيجة تفكير ودراسة لطبيعة التخصص وما يناسب قدراتك وميولك المستقبلية، فإن اقتنعا بذلك ورضيا بالتحويل، فلا حرج عليك -إن شاء الله-.

أما إذا كانا غير مقتنعين، فحاول إعادة الحوار معهما بهدوء، والاستعانة بمن يثقان به من أهل الخبرة أو الأقارب أو المختصين الأكاديميين، فربما أدى ذلك إلى إزالة ما لديهما من تردد أو مخاوف.

ونلفت انتباهك إلى أن كثيرًا من الشباب قد يمر بفترة تردد خلال السنوات الأولى من الدراسة الجامعية، ولذلك لا ينبغي أن يكون القرار مبنيًّا على شعور مؤقت أو انطباع سريع، بل بعد دراسة متأنية، واستخارة لله تعالى، واستشارة لأهل الخبرة.

فإن تبين بعد ذلك أن التخصص الجديد أصلح لمستقبلك، واقتنع والداك بذلك، ورضيا بتحمل تبعات التحويل، فامض فيما تراه مناسبًا، أما الإقدام على التحويل مع كونهما الممولين للدراسة، ودون علمهما أو رضاهما، فليس من تمام البر وحسن المعاملة معهما.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه خير دينك ودنياك، وأن يرزقك بر والديك، وأن يختار لك من أمرك رشدًا.

www.islamweb.net