أخاف من الإقدام على الزواج مرة ثانية وفي الوقت نفسه أحتاج إلى الزواج!
2026-10-13 02:13:55 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة أبلغ من العمر 35 عامًا، تزوجتُ قبل 7 سنوات، ولدي طفل يبلغ من العمر 6 سنوات، وبعد الزواج بعامين فقط طلبتُ الانفصال، وتركتُ البيت لمدة سنة كاملة لأسباب كثيرة، منها:
• أن زوجي كان شخصًا سيئًا، ويعاني من مرض نفسي.
• كان يفتعل المشكلات، ويهينني، ويتعدى عليَّ بالضرب.
• حاول قتلي مرتين لأسباب غير حقيقية، كلها أوهام من اختراعه بسبب مرضه النفسي، الذي لم أكن أعلم عنه شيئًا قبل الزواج، فقد خدعني هو وأهله، وظلموني، وطلبوا مني التنازل عن حقوقي مقابل أن يطلقني، فوافقت على التنازل، وتم الطلاق، والحمد لله، منذ 3 سنوات ونصف.
المهم أن كثيرًا من الرجال تقدموا للزواج مني منذ ذلك الوقت وحتى الآن، لكن لم يكن هناك توافق بيني وبينهم، وكان الكثير منهم إما متزوجًا ولديه أولاد ويريد الزواج مرة ثانية، أو مطلقًا لأسباب لا نعلم عنها شيئًا، كما أن الجميع لا يقبلون بوجود ابني معي.
لكن هناك شخص تقدم لخطبتي سابقًا، قبل زواجي، أكثر من مرة، ثم عاد وكرر طلبه للزواج مني بعد انفصالي، علمًا بأنه يحبني منذ 10 سنوات، ولا مانع لديه من وجود ابني معي.
وسؤالي الآن: إن أسباب رفضي له سابقًا كانت اختلافنا الكبير عن بعضنا، كما يقولون، من حيث بيئة الحياة التي نشأ فيها كل منا، فهو من بيت طيب، وأهله أناس طيبون، وعلى قدر من الأخلاق والدين، ونحن من قرية واحدة، لكن ثقافة البيوت مختلفة، فأهل بيته يعملون في وظائف بدوام، بينما يعمل هو وأبوه في الأراضي الزراعية المملوكة لهم، ولديهم أملاك.
وهو يكبرني بعام واحد، ولم يسبق له الزواج -على حد قوله-، وكان ينتظرني، حتى إنه لم يستطع الزواج بامرأة أخرى بعد زواجي، وعندما علم بطلاقي، تقدم إليَّ سريعًا مرة أخرى، لكنني -للأسف- كنتُ أرفض في كل مرة خوفًا من خوض تجربة الزواج مرة أخرى، وخوفًا من نظرة الناس إليَّ وإليه.
الآن أنا مترددة: هل أوافق وأمنحه فرصة، أم أرفض حتى لا أظلمه معي، فأنا لا أملك أي مشاعر حب تجاهه، ولكن لديَّ قبول به، ومع ذلك ما زلت مترددة، أريد أن أنسى ما عشته وعانيت منه سابقًا، وأخاف من الإقدام على الزواج مرة ثانية، لكنني، في الوقت نفسه، أحتاج إلى الزواج.
أهلي جميعًا يشيدون به وبأخلاقه، ويريدون مني الموافقة؛ لأنهم يرونه شابًّا محترمًا، على خلق ودين، ولا يرون فرقًا بيننا، حتى لو كان أسلوب الحياة بيننا مختلفًا.
أفيدوني في سؤالي، وانصحوني بحكمة: ماذا أفعل؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يجبر قلبك، ويعوضك عن سنوات الألم خيرًا، ويحفظ ابنك، ويرزقك زوجًا صالحًا تجدين معه الأمان والسكينة.
أختنا الكريمة، من الجميل في سؤالك أنك لا تبحثين عن الزواج لمجرد التخلص من الوحدة، بل تخافين أيضًا أن تظلمي هذا الرجل أو تدخلي تجربة جديدة قبل أن تكوني مستعدة لها؛ وهذا يدل على حرصك على نفسك وعليه.
أختنا الكريمة، أولًا: ما مررتِ به من ضرب وتهديد ومحاولات اعتداء على حياتك ليس أمرًا هينًا، ومن الطبيعي أن يترك في نفسك خوفًا من تكرار التجربة، فلا تلومي نفسك على التردد، ولا تظني أن خوفك دليل على أنك غير قادرة على الزواج مرة أخرى؛ فقد تكونين بحاجة إلى وقت لتستعيدي شعورك بالأمان والثقة.
أمَّا هذا الخاطب، فلا أنصحك برفضه لمجرد اختلاف البيئة، أو لأن مشاعر الحب لم تتكون بعد، خاصة أن أهلك يمدحونه، قال ﷺ: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ» [رواه الترمذي]، والدين والخلق أساس مهم، لكن لا بد كذلك من التوافق والقدرة على تحمل المسؤولية وحسن التعامل معك ومع ابنك.
ننصحك أن تمنحي نفسك فرصة للتعرف إلى شخصيته، من خلال الطريق الشرعي وبعلم أهلك، وأن تناقشي معه بوضوح أمورًا أساسية، منها:
اختلاف أسلوب الحياة لا يعني بالضرورة عدم التوافق؛ فقد ينجح زوجان من بيئتين مختلفتين، إذا احترم كل منهما الآخر واتفقا على أساسيات الحياة، وفي المقابل، قد يفشل زوجان من البيئة نفسها إذا غاب التفاهم والرحمة، أمَّا عدم وجود حب حاليًا؛ فليس وحده سببًا كافيًا للرفض؛ فقد ينمو الحب مع الاحترام والأمان وحسن العشرة.
أسأل الله تعالى أن يبدل خوفك أمنًا، وأن يرزقك حسن الاختيار، ويعوضك عن كل ما عانيتِه، ويحفظ ابنك ويكتب لكما أسرة يسودها الرفق والرحمة والاستقرار.