أشكو من عدم التوازن وثقل في الرأس والأذن، فما تشخيص هذه الحالة؟

2026-10-14 01:06:51 | إسلام ويب

السؤال:
السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته.

قبلَ سنةٍ من الآنَ، شعرتُ -بصورة مفاجئة- بامتلاءِ الأذنِ وثقلِ الرأسِ، وخاصةً الجبهة وجوانبها، واهتزازِ الأرضِ عندَ المشيِ عليها، فاستلقيتُ فوراً فخفَّ الأمرُ، لكنه لم ينتهِ حتى الآنَ؛ حيثُ إنَّ ثقلَ الرأسِ خلفَ العيونِ موجودٌ بشكلٍ دائمٍ، مع اهتزازِ الأرضِ الذي يأتي ويذهبُ.

وامتلاءُ الأذنِ أيضاً يأتي ويذهبُ، وخاصةً عندَ القيادةِ؛ إذ أشعرُ بعدمِ ثباتِ جسدي، وأحياناً أشعرُ بأنَّ الطريقَ يدورُ بي، فأوقفُ السيارةَ جانباً لعدةِ ثوانٍ، ومن ثمَّ أُكمِلُ قيادةَ السيارةِ، ولا أستطيعُ القيادةَ فوقَ سرعةِ ٨٠ كم/ساعة منذُ سنةٍ.

عرضتُ نفسي على جميعِ التخصصاتِ، وأجريتُ فحصَ الرنينِ المغناطيسيِّ للمخِ وكان سليماً، وكذلك فحصَ الدمِ مع ظهورِ بعضِ النقصِ في فيتامين (د)؛ حيثُ وصلَ إلى سبعةٍ، فما تشخيصُكم لهذه الحالةِ؟

مع العلمِ بأنني أتناولُ دواءَ "بيتاسيرك" ثلاثَ حباتٍ يومياً منذُ خمسةِ أشهرٍ، ولا أرى نتيجةً واضحةً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بكَ في موقعِ إسلام ويب، وندعو اللهَ لكَ بالصحةِ والعافيةِ.

مع سلامةِ الرنينِ المغناطيسيِّ وسلامةِ الفحوصاتِ الطبيةِ، عدا النقصِ الواضحِ في فيتامين (D)، يتبينُ أنَّ المشكلةَ تتركزُ في الجهازِ الدهليزيِّ (vestibular system) المسؤولِ عن الاتزانِ، وطريقةِ معالجةِ الدماغِ للإشاراتِ البصريةِ والحركيةِ.

والأعراض التي تعاني منها تتطابقُ بشكلٍ كبيرٍ مع متلازمتينِ طبيتينِ شهيرتينِ، وغالباً ما تتداخلانِ معاً، المتلازمةُ الأولى هي "الدوخةُ الإدراكيةُ الوضعيةُ المستمرةُ" (PPPD)، وتُكتَبُ (Persistent Postural-Perceptual Dizziness)، وتمثلُ أشهرَ سببٍ للدوارِ المزمنِ، ويحدثُ ذلك بعدَ إصابةِ الأذنِ الداخليةِ أو المخِ، مثلَ التهابِ الأذنِ الداخليةِ، أو نوبةِ دوارٍ شديدةٍ، أو ضربةٍ للرأسِ، أو حتى نتيجةِ توترٍ وقلقٍ شديدينِ؛ حيثُ يستمرُ المخُ بعدها على وضعيةِ الخوفِ من الدوخةِ، فيبدأ بالتركيزِ الزائدِ على إحساسِ الجسمِ بالأرضِ، ويتجاهلُ إشاراتِ الأذنِ والعينِ الصحيحةَ.

ومن أعراضِ متلازمةِ (PPPD): إحساسٌ بأنَّ الأرضَ تهتزُ أو تتمايلُ وأنتَ في حالةِ وقوفٍ أو حركةٍ، مع ثقلٍ في الرأسِ وضبابيةٍ طوالَ اليومِ، ويزدادُ هذا الإحساسُ مع الوقوفِ، والمشيِ، وقيادةِ السياراتِ، والتواجدِ في الأماكنِ المزدحمةِ، والنظرِ في الشاشاتِ، والتعبِ والإرهاقِ، مع سلامةِ الفحوصاتِ كفحصِ الرنينِ والتحاليلِ الطبيةِ، بينما يقلُ هذا الإحساسُ مع الجلوسِ والاستلقاءِ.

ويتطلبُ الأمرُ تحويلاً إلى طبيبِ المخِ والأعصابِ أو الطبيبِ النفسيِّ، وقد يصفُ لكَ جرعةً صغيرةً من الأدويةِ المضادةِ للاكتئابِ من نوعِ (SSRI/SNRI) مثلَ "سيرترالين" أو "فينلافاكسين"؛ ليسَ بسببِ الاكتئابِ، بل من أجلِ تهدئةِ نظامِ الإنذارِ في المخِ، وهو ما يحتاجُ من ٦ إلى ٨ أسابيعَ حتى يظهرَ مفعولُه.

كما يتطلبُ العلاجُ ما يُعرَفُ بـ "العلاجِ المعرفيِّ السلوكيِّ" (CBT)؛ لكسرِ دائرةِ الخوفِ وما يصاحبُها من توترٍ وقلقٍ وخوفٍ، والعودةِ إلى المشيِ والقيادةِ دون وجلٍ، وهذه الحالةُ قابلةٌ للشفاءِ تماماً بنسبةِ ٧٠-٨٠%، لكنها تحتاجُ إلى صبرٍ يمتدُ من ٣ إلى ٦ أشهرٍ، ويمكنكَ حجزُ موعدٍ مع طبيبِ المخِ والأعصابِ، وطرحُ مخاوفكَ من متلازمةِ (PPPD) للبدءِ بالعلاجِ، والتحويلِ إلى العلاجِ الطبيعيِّ المخصصِ للاتزانِ.

ونؤكدُ دائماً على أهميةِ ضبطِ مستوى فيتامين (D)؛ وذلكَ بأخذِ حقنةِ فيتامين (D3) بجرعةِ ٣٠٠,٠٠٠ وحدةٍ دوليةٍ، ثم تناولِ كبسولاتِ فيتامين (D3) الأسبوعيةِ بجرعةِ ٥٠,٠٠٠ وحدةٍ دوليةٍ (كبسولةٍ واحدةٍ أسبوعياً لمدةِ ١٢ أسبوعاً)، ولا مانعَ من إجراءِ فحصِ صورةِ الدمِ الكاملةِ (CBC)، وفحصِ مستوى فيتامين (B12)، ومستوى وظائفِ الغدةِ الدرقيةِ (TSH & FT4)، وتناولِ العلاجِ بناءً على نتيجةِ التحاليلِ.

الأمرُ الآخرُ هو "الشقيقةُ الدهليزيةُ" (Vestibular Migraine)، وهو نوعٌ من الصداعِ النصفيِّ لا يظهرُ دائماً كألمٍ نابضٍ، بل يظهرُ في كثيرٍ من الأحيانِ على شكلِ ثقلٍ وضغطٍ مستمرٍ في الرأسِ (خاصةً في الجبهةِ، والجوانبِ، وخلفَ العينينِ)، مع امتلاءٍ وضغطٍ في الأذنِ يذهبُ ويأتي مع نوباتٍ من الدوارِ الحركيِّ (الإحساسِ بأنَّ الطريقَ أو المكانَ يدورُ)، وهذه الحالةُ أيضاً يتمُ علاجُها ومتابعتُها مع طبيبِ المخِ والأعصابِ.

وفقكَ اللهُ لما فيه الخيرُ.

www.islamweb.net