الفصام الوجداني وصعوبة الالتزام جعل حياتي بدون معنى!

2026-10-14 03:51:15 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا لدي مرض الفصام الوجداني منذ 11 سنة، وتركت دراستي في الماجستير، ووظيفتين بسبب المرض؛ لا أتحمل الالتزام، شخصيتي متبددة، وكأني سيارة معطلة ولا يمكن إصلاحها، وحيدة دائمًا حتى مع أهلي.

أخاف جدًا من القادم، لا أستطيع أن أُكوّن أسرة، فأنا حياتي أكل وصلاة ونوم، لا أجد معنًى لحياتي، لدرجة أني نويت مراتٍ الانتحار، ولكن خوفي من عذاب القبر ينقذني في آخر لحظة، تمنيت لو أني طبيعية، أعمل وأتعلم وأصبح كأي إنسان آخر.

بدأت خطوات صغيرة بالالتزام، ولكن لم تجدِ نفعًا بتاتًا، وحتى عندما أشاهد مقطعًا دينيًا: "سيشفيك الله اطمئن"، أقول: يا حسرتي، هل غضب الله عليّ ولم يشفني؟ حتى إني لا أستطيع قراءة كتب دينية ولا كتب تنمية بشرية، فأنا لدي اضطراب، وكم من الأمور الموصى بها لا أستطيع فعلها! وحاولت أن أدرس لغة ولكن خفت، وخفت أن أُحرج في الصف إذا لم أجب إجابة صحيحة، فأنا حساسة جدًا وسأحزن لذلك، حياتي بدون معنى.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ زهرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لكِ العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

رسالتكِ واضحة جدًّا، وهي مرتبة ومنظمة، وقطعًا تعكس مقدراتكِ المعرفية، وهذا في حد ذاته أمرٌ يطمئننا كثيرًا.

بالنسبة لتشخيص الفصام الوجداني -أيتها الفاضلة الكريمة- قطعًا هو أفضل كثيرًا من مرض الفصام، ومآلاته أحسن كثيرًا، بشرط طبعًا أن يكون هناك التزام بالعلاج والمتابعة مع الطبيب، وكذلك أن يسعى الإنسان أن يكون له دائمًا نمط حياتي إيجابي.

أيتها الفاضلة الكريمة، شكواكِ الرئيسية هي عدم الصبر والمثابرة، وهذه أحيانًا تلازم أعراض الفصام الوجداني، وربما تكون تمثل بُعدًا من أبعاد شخصيتكِ أيضًا.

فالذي أقوله لكِ هو: أن تواجهي الحياة، من خلال عدم النظر إلى صعوبات الحياة ككتلة واحدة، بل حاولي دائمًا أن تجزئيها: أي مشكلة حتى ولو كانت بسيطة، قومي بتجزئتها وقومي بتقسيمها، واسعي لأن تحلي الأقسام، واسعي لأن تجدي حلولًا لأقسام من هذه المشكلة، حتى ولو تأخرت الأقسام الأخرى، هذه أفضل طريقة لمجابهة المشاكل.

وأريدكِ أيضًا أن ترتقي بنفسكِ على المستوى الوجداني: لا تقولي "أنا شخصيتي متبددة"، لا، لا تضعي نفسكِ دائمًا في دائرة السلبية ودائرة الفشل ودائرة العجز، لا، أنتِ مقتدرة، وأنتِ لديكِ مقدرات، بل حتى حين نويتِ الانتحار مرات، لكن -الحمد لله تعالى- لم تنتحري، وهذا في حد ذاته نعتبره مقدرة على حل المشاكل.

فأرجو أن تنظري لنفسكِ نظرة إيجابية، فمهما كانت السلبيات هناك إيجابيات، الله تعالى حبانا بمقدرات كثيرة ومهارات عظيمة، وأنتِ في مثل هذا السن -في سن الشباب- أنا متأكد أنه لديكِ طاقات كثيرة، فاجعلي لحياتكِ معنى، وحددي أهدافًا حتى وإن كانت بسيطة جدًّا، وضعي الآليات التي توصلكِ إلى أهدافكِ.

وأود منكِ أمرًا ضروريًا، وهو أن تعيشي "قوة الآن"، وليس ضعف الماضي، وليس خوف المستقبل، فابدئي من جديد، الحاضر دائمًا أقوى، والحاضر نستطيع أن نتحكم فيه، ونستطيع أن نفصله، ونستطيع أن نوجهه، هذه سوف تكون انطلاقة عظيمة جدًّا لكِ، وطبعًا الإنسان إذا نجح في حاضره، -إن شاء الله تعالى- أيضًا المستقبل يكون ناجحًا ومشرقًا؛ لأن الحاضر هو ماضي المستقبل، فإذًا، تجزئة المشاكل وعدم أخذها ككتلة واحدة، والاستفادة من "قوة الحاضر".

وأرجو أيضًا أن تعلِّمي نفسكِ على شيء واحد مثلًا تعزمين أن تكوني مجيدة له، وهو مثلًا: حُسن إدارة الوقت، علِّمي نفسكِ هذا، واتركي كل الأشياء الأخرى، علِّمي نفسكِ حسن إدارة الوقت، ومثلًا: اربطي إدارة وقتكِ بأوقات الصلوات: ماذا سوف أقوم به قبل صلاة العصر؟ وماذا سوف أقوم به بعد صلاة المغرب؟ وهكذا... فهذه هي أبواب النجاح -أيتها الفاضلة الكريمة-.

لا شك أنكِ تحتاجين لعلاج دوائي، وأحسب أنكِ على أدوية ما دام تشخيصكِ معروفًا، والآن توجد أدوية حديثة مفيدة جدًا، وتساعد كثيرًا في تحسين المزاج، وتحسين مستوى الإدراك، والارتباط بالواقع، وتحسن الدافعية.

بارَك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net