فراق زوجي بوفاته جعلني أنهار في حياتي!

2026-10-15 01:11:16 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توفّي زوجي صغيراً في السن، وترك لي أبناء صغاراً، وكنت متعلقة به لأقصى الحدود؛ ولو سافر بعيداً عني أحس بعدم الأمان، حتى أتاني خبر وفاته، وكأنها سكين طعنت قلبي، فتوقفت الحياة، وأصبحت أتمنى الموت، مع نوبات من البكاء والصراخ، وفقدان شغف الحياة، وعاجزة عن أن أهتم بأطفالي.

أنا راضية بقضاء الله، ولكن فراق زوجي يذبحني كل يوم؛ وقبل وفاته كنت أعاني من اكتئاب ونوبات هلع، وكنت لا أستطيع النوم في عدم وجوده.

لقد تعبت، وأحياناً يأتي في رأسي أنه اختفى من العالم نهائياً وأنه ارتحل، فأنهار.

أفيدوني، فليس معي مال لأذهب لطبيب نفسي، وحزينة على أطفالي أني ضعيفة أمامهم، ولا أستطيع أن أهتم بهم.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لكِ طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، ونقدّر ما تمرّين به من ألم شديد بعد وفاة زوجكِ، ولا سيما أنكِ فقدتِه في سنّ صغيرة وكنتِ شديدة التعلّق به وتشعرين بالأمان في وجوده؛ فمن الطبيعي أن يهزّ هذا الفقد مشاعركِ وحياتكِ، لكن الحزن يمكن أن يخفّ تدريجيًّا بالصبر والاستعانة بالله والأخذ بأسباب التعافي.

ونحمد الله لكِ رضاكِ بقضائه وقدره، فاستمسكي بهذا المعنى، واستحضري قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) [سورة البقرة:155:156]، وادعي لزوجكِ بالرحمة والمغفرة؛ فالحزن والبكاء لا ينافيان الصبر والإيمان.

إن تمنّيكِ الموت، ونوبات البكاء والصراخ، وفقدان الشغف، وصعوبة رعاية أطفالكِ، وتاريخكِ السابق مع الاكتئاب ونوبات الهلع واضطراب النوم؛ مؤشرات تستحق الاهتمام، ولا يمكن إغفال أن حالتك تحتاج إلى تقييم مختص نفسي.

وللتعامل مع ما تمرّين به، ابدئي بالخطوات التالية:

أولًا: خفّفي الضغط عن نفسكِ: لا تنتظري أن تستعيدي نشاطكِ دفعة واحدة، ولا تلومي نفسكِ على الحزن؛ فالتعافي يحتاج إلى وقت، ومن حقكِ أن تستعيني بمن حولكِ.

ثانيًا: ضعي برنامجًا يوميًّا بسيطًا: حدّدي موعدًا تقريبيًّا للاستيقاظ والنوم وتناول الطعام، وابدئي كل يوم بمهمة صغيرة، مثل ترتيب جزء من المنزل، أو إعداد وجبة؛ فالانتظام يساعد على استعادة النشاط تدريجيًّا.

ثالثًا: طبّقي مبدأ التنشيط السلوكي: لا تنتظري عودة الرغبة حتى تقومي بما ينفعكِ؛ اختاري يوميًّا نشاطًا بسيطًا لنفسكِ، وآخر مع أطفالكِ، وثالثًا للتواصل مع شخص ترتاحين إليه، ولو لبضع دقائق، ثم زيديها تدريجيًّا بحسب قدرتكِ.

رابعًا: اقتربي من أطفالكِ دون ضغط: اجلسي معهم، واحتضنيهم، أو اقرئي لهم قصة، واطلبي من أحد الأقارب مساعدتكِ في رعايتهم عند اشتداد التعب؛ فالرعاية لا تعني أن تكوني نشيطة طوال الوقت، بل أن توفّري لهم الأمان بقدر استطاعتكِ.

خامسًا: تعاملي مع الأفكار المؤلمة بهدوء: عندما ترد فكرة مثل : (لن أستطيع الاستمرار) أو (أنا أمّ مقصّرة)، توقفي واسألي نفسكِ: هل هذه حقيقة دائمة أم تعبير عن شدة ألمي الآن؟ ثم استبدليها بعبارة واقعية، مثل: (أنا أمرّ بمرحلة صعبة، ويمكنني أن أبدأ بخطوة صغيرة وأطلب المساعدة).

سادسًا: لا تعزلي نفسكِ: خصّصي وقتًا للتحدث مع قريبة أو صديقة موثوقة، واسمحي لها بمشاركتكِ للفضفضة، والتعبير عن الحزن ومساعدتكِ عمليًّا، ويمكنكِ أيضًا المشي قليلًا يوميًّا، والمحافظة على العبادات والأذكار بما يطمئن قلبكِ دون أن تحمّلي نفسكِ فوق طاقتها.

سابعًا: اطلبي دعمًا نفسيًّا مناسبًا: نظرًا إلى شدة الأعراض وتأثيرها في حياتكِ، اسألي عن خدمات نفسية مجانية، أو منخفضة التكلفة في المراكز الصحية، أو الجهات الاجتماعية والخيرية؛ فالعلاج المعرفي السلوكي قد يساعدكِ على التعامل مع الأفكار المؤلمة واستعادة النشاط، وقد يحدد المختص إن كنتِ بحاجة إلى دواء أو علاج آخر.

أختنا الكريمة: نؤكد على أهمية سلامتكِ؛ فتمنّي الموت لا ينبغي تجاهله، وإذا كانت لديكِ أفكار بإيذاء نفسكِ، أو خشيتِ أن تتصرفي بناءً عليها، فلا تبقي وحدكِ، وأخبري شخصًا تثقين به فورًا، واطلبي المساعدة الطبية العاجلة.

أنتِ لستِ ضعيفة، بل تمرّين بفقد مؤلم وتحتاجين إلى المساندة والرحمة، ونسأل الله أن يرحم زوجكِ، ويجبر قلبكِ، ويعينكِ على رعاية أطفالكِ، ويرزقكِ الصبر والسكينة والفرج.

www.islamweb.net