التزمت بعد أن نصحتها لكني متردد في عودة العلاقة معها، فما نصيحتكم؟
2026-10-19 02:57:55 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
دخلتُ في علاقة حب منذ خمس سنوات؛ كنا نراسل بعضنا البعض، وكان ذلك قبل أن أسافر إلى أوروبا بغرض الدراسة، ومع الوقت، بدأت أحس بأن هذه العلاقة محرّمة، وأن أي علاقة بدايتها لا ترضي الله عز وجل فلن تتيسر، وتكلمتُ مع الفتاة بشأن هذا الأمر؛ فقد كانت متبرجة، وبدأتُ بنصحها، وأخبرتُها في بداية العلاقة بأنه لا يمكن أن نتزوج قبل أن تتحجب، ولكن استمر الوقت طويلاً، وتحسنت من ناحية التستر في اللباس، غير أنها كانت تقع بعض الزلات بشأن هذا الأمر، إلى أن وصل بي الحال إلى أخذ قرار الابتعاد عنها.
حاولت هي مراراً أن تصلح الأمر، وأخبرتني أنها مستعدة لتغيير كل شيء إذا رجعنا إلى العلاقة، لكنني رفضتُ، وقلتُ لها: إن كنتِ صادقة فافعلي ذلك، وبعدها نرى الحل، فالتزمت بما قالت، وامتنعت عن نشر أي صور لها، وتحسن لباسها كثيراً عن السابق.
الموضوع له أكثر من سنة ونصف، وما زالت هي تحاول، وأنا أحبها، ولا أعرف هل يجب أن أعود إليها أم لا؟ نرجو منكم إعطاء النصيحة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ وسام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بداية: نشكر لك ثقتك في موقعنا، كما نشكرك على حرصك على تصحيح ما وقع منك من أخطاء في هذه العلاقة، ونحمد الله تعالى أن وفقك لمراجعة نفسك، والرجوع إلى ما يرضيه سبحانه، ويظهر من سؤالك أن الدافع إلى الابتعاد عن هذه الفتاة لم يكن زوال محبتها من قلبك، وإنما إدراكك أن استمرار العلاقة على صورتها السابقة لا يرضي الله عز وجل، ورغبتك الصادقة في سلوك الطريق المشروع، وهذه -بلا شك- علامة خير ويقظة إيمانية يُرجى لصاحبها التوفيق والتسديد من الله تعالى.
ولا شك أن قرار قطع العلاقة المحرمة كان قرارًا صحيحًا؛ لأن العلاقة بين الرجل والمرأة الأجنبية لا تكون مشروعة إلا من خلال الطريق الشرعي المعروف، وهو الخطبة والزواج، ونرجو أن يكون ما فعلته الفتاة من تحسن في لباسها، واستجابتها للنصح علامة خير واستقامة، خاصة وأن هذا الأمر استمر لمدة ليست بالقصيرة.
ومع ذلك، فإن صلاح المرأة لا يُقاس بالحجاب وحده، وإن كان الحجاب من علامات الطاعة والاستقامة، وإنما المعيار الأعظم هو الدين والخلق عموماً، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فاظفر بذات الدين تربت يداك».
لذلك ننصحك أن تسأل عنها سؤالاً جاداً من خلال أناس ثقات يعرفونها ويعرفون أهلها وأحوالها؛ لتتبين من دينها، وخلقها، واستقامتها، وحسن عشرتها لأهلها.
كما ننصحك بالإكثار من الاستخارة، وأن تسأل الله تعالى أن يختار لك ما فيه خير دينك ودنياك، فإن من استخار الله بصدق واستشار أهل الرأي والخبرة ثم أقدم على ما ترجح لديه، فإنه يرجو توفيق الله وتسديده.
فإن ظهر لك بعد السؤال والتحري والاستخارة أنها صاحبة دين وخلق، ووجدت في نفسك قبولاً لها، فلا تعُد إلى العلاقة السابقة أو المراسلات الخاصة، بل تواصل مع أهلها مباشرة، وادخل البيت من بابه، وأبدِ رغبتك في التقدم إليها للزواج بالطريقة الشرعية.
أما إذا تبين لك بعد السؤال والاستخارة أن الزواج بها غير مناسب؛ فامضِ في طريقك مستعيناً بالله، ولا تجعل مجرد تعلق القلب سبباً للإقدام على زواج لا تطمئن إليه.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه خير دينك ودنياك، وأن يرزقك الزوجة الصالحة، ويجمع بينكما على خير إن كان في ذلك الخير لكما، ويصرف عنكما ما فيه الشر والضرر.
والله أعلم.