الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مناجاة الله في الصلاة وبث الحزن والشكوى إليه

السؤال

حكم الدعاء فى الصلاة والكلام مع الله فى الأشياء التي تتعبك، أنا عندما أصلي أو أدعو اللهأدعوه وأحكي له على ما يضايقني وما أتمنى أن أكون عليه، وأحكي له بحرية، وأتكلم بحرية وأعترف بأخطائي. فهل هذا خطأ وحرام؟ وهل من اللازم أن يكون الدعاء مجرد أدعيه وكلام بسيط أم لا يوجد مشكلة في الكلام مع الله فى الدعاء؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالدعاء هو العبادة، فعن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الدعاء هو العبادة ثم قرأ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وقال ابن حجر في الفتح: سنده جيد، وصححه الألباني.

وهذه المنزلة للدعاء ولا سيما إن كان في الصلاة تجعل المسلم يحرص على تحري آداب الدعاء وأسباب القبول والالتزام بها، وأفضل الأدعية ما ورد في القرآن والسنة الصحيحة ففيها الخير والكفاية، ومع ذلك فلا مانع شرعاً أن يدعو المسلم بما تيسر له من الأدعية التي ينشئها من تلقاء نفسه، أو يختارها من أدعية غيره حسب حاجته وما يقتضيه المقام ما دام ذلك بالضوابط الشرعية، ولا مانع من بث الشكوى والحزن إلى الله تعالى، أو طلب تفريج الكرب أو غير ذلك، مع مراعاة أن يكون الخطاب لله بما يليق بعظمته وكماله وفي حدود الآداب الشرعية، ولا مانع أيضاً من الاعتراف لله بالذنوب والخطايا مع ترك المجاهرة بتفصيلات الذنوب التي لا يليق ذكرها بين يدي الله عز وجل، بل تذكر إجمالاً ويطلب من الله الصفح عنها، ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام للصلاة بالليل: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.. اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت. أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت استغفرك وأتوب إليك.. الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، وهذا فيه مناجاة ومخاطبة ودعاء مسألة وخشوع وخضوع لله.

واعلم أن الدعاء في الصلاة -على الراجح من أقوال العلماء- يجوز بالمأثور وبغير المأثور ويدعو المصلي لنفسه، ولمن أحب، وبما أحب ما لم يكن إثماً أو قطيعة رحم، وللمزيد من الفائدة راجع في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 8581، 9127، 12303.

وللمزيد من آداب الدعاء وما ينبغي فيه راجع في ذلك الفتاوى ذوات الأقام التالية: 11571، 23599، 30668.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني