الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يحرم تقديم الصلاة أو تأخيرها عن وقتها لغير مسوغ شرعي

السؤال

أنا طالبة جامعية أريد الاستفسار عن حكم تقديم الصلاة: فأنا أخرج من البيت باكراً يعني في 6 صباحا، وأصلي صلاة الفجر وأتبعها بصلاة الظهر نظراً لتواجدي بالكلية، خصوصا أنني أنتقل مسافة طويلة للدراسة ولا يوجد أي وقت بين محاضرة وأخرى لإقامة صلاة الظهر، وعند عودتي ـ خصوصا أثناء فترة فصل الشتاء ـ يكون العصر قد فات، وبهذه الطريقة فنحن الطلبة لا نحافظ على وقتها، بل نصليها أثناء عودتنا للبيت، وبصراحة أنا غير مطمئنة وخائفة جدا، فواجبنا الحرص على تطبيق ديننا.
أزف إليكم خالص التحية والتقدير راجية من المولى أن ينجحكم في إبلاغ هذه الرسالة وتوعية الشباب من خلال هذا الموقع.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشكر الله لك حرصك على الصلاة، وسؤالك عما أشكل عليك، ونسأله سبحانه أن يوفقك للمحافظة عليها، ويعينك على الجمع بين أداء فرائضك والنجاح في دراستك.

وصلاة الظهر التي تؤدينها عقب الفجر لا تصح، ولا تسقط عنك فرض الظهر؛ لأن دخول الوقت شرط لصحة الصلاة، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]. فلا يجوز تقديم الظهر على وقتها بسبب الدراسة أو بُعد الطريق، أو غير ذلك، وليست هذه الصورة من الجمع المشروع؛ إذ الفجر لا تُجمع مع الظهر ولا مع غيرها. وقد أجمع المسلمون على أن الصلاة المفروضة لا تجزئ قبل دخول وقتها المحدد لها شرعا.

والجمع المشروع عند وجود سببه إنما يكون بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما. أما الظهر والعصر فلا يجوز تقديمهما على دخول وقت الظهر، ولا تأخيرهما حتى تغرب الشمس.

والأصل أن تؤدي كل صلاة في وقتها، ومجرد الانشغال بالمحاضرات ليس عذرًا لإخراجها عنه. ولا يلزمك أداء الظهر فور الأذان، بل يمكنك أداؤها في أي جزء يتيسر من وقتها قبل دخول وقت العصر. كما لا يشترط وجود مسجد أو مصلًّى مخصص؛ فلك أن تصلي في أي مكان طاهر مناسب بالكلية، مع مراعاة شروط الصلاة.

فاحرصي على التنسيق مع إدارة الكلية أو المحاضرين لإتاحة وقت تؤدين فيه الفريضة، واحرصي على الاستعداد بالوضوء قبل المحاضرات ما أمكن، وإذا لم تتيسر لك الصلاة بين محاضرتين، فاستأذني للخروج أثناء المحاضرة بقدر ما تحتاجين إلى أداء الصلاة. وأما العصر، فإن خشيت خروج وقتها قبل وصولك إلى البيت، فأدّيها في الكلية قبل الانصراف، أو في مكان مناسب آمن في الطريق، ولا تجعلي الرجوع إلى البيت شرطًا لأدائها.

وإذا وجدت مشقة معتبرة في أداء كل صلاة في وقتها، فلتفصيل الحال أثر في الحكم:

فإن كان انتقالك إلى الكلية سفرًا تتحقق فيه شروط الترخص، جاز لك الأخذ برخصة الجمع بين الظهر والعصر ما دمت في حكم المسافرة، بعد مفارقة عمران بلدك. أما مجرد طول الطريق أو استغراقه وقتًا طويلًا فلا يكفي للحكم بذلك، ولم تذكري المسافة التي تقطعينها حتى يتبين انطباق حكم السفر عليك.

وإن لم تكوني مسافرة، وعرضت لك حاجة يترتب على ترك الجمع معها حرج ومشقة معتبرة، كامتحان يتعذر الخروج منه للصلاة ويترتب على قطعه ضرر معتبر، فقد أجاز جماعة من أهل العلم الجمع للحاجة ورفع الحرج. وفي صحيح مسلم أن ابن عباس رضي الله عنهما علّل جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بقوله: «أراد أن لا يحرج أمته». وعلى هذا القول يجوز لك الجمع بقدر الحاجة، مع الحرص على أداء كل صلاة في وقتها متى أمكن، وألا يُتخذ الجمع عادة لمجرد ملاءمة جدول الدراسة.

وهذه الرخصة تتيح لك أن تصلي الظهر ثم العصر في وقت الظهر، أو تؤخري الظهر لتصليها ثم العصر في وقت العصر، بحسب ما يتيسر عند تحقق العذر؛ ولا تبيح بحال ما تفعلينه من صلاة الظهر عقب الفجر.

وأما صلوات الظهر التي أديتها قبل دخول وقتها، فعليك قضاؤها؛ لأنها لم تقع صحيحة، فإن لم تضبطي عددها فتحرّي واقضي حتى يغلب على ظنك براءة ذمتك. واستغفري الله، وتوبي إليه مما وقع من تفريط في الصلاة أو في تعلم أحكامها، ولا يحملك ما مضى على اليأس؛ بل بادري إلى تصحيح عملك والمحافظة على صلاتك، واستعيني بالله على ذلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب