السؤال
لا أريد أن أبدأ القصة من البداية؛ لأنها ستحتاج إلى وقت طويل جدًا، لكن كل ما أستطيع إيصاله لكم هو أن موضوع الشكوى يتعلق بوالدتنا المريضة نفسيًا، والتي عانينا بسببها من العذاب والمصائب والتدمير النفسي والمعنوي والاجتماعي ما لا يصدقه عقل بشر.
المهم أننا صبرنا عليها، وبعد كل ذلك اكتشفنا أنها تمارس الفاحشة وأمورًا أخرى لا ترضي الله ولا رسوله. حاولنا نصحها، فلم نجد إلا السبّ والشتم والطرد. وأبي لا يحرك ساكنًا؛ لأنه مسلوب الإرادة.
وللعلم، فإن الوالدة تؤمن بالسحر الأسود، ونحن نخاف منها ومن أذيتها، وفي الوقت نفسه نريد أن نمنعها من هذا الطريق الشائن حتى لا تفضحنا؛ فنحن متزوجات وأمهات.
فما الحل برأيكم؟
جزاكم الله كل خير.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن السحر والزنا من أعظم الكبائر، والواجب على أبناء هذه المرأة وبناتها نصحها وتحذيرها من عواقب ذلك، وآثاره المدمرة في الدنيا والآخرة، وقد ذم الله سبحانه وتعالى السحر والسحرة، فقال: وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى [طـه: 69]. وقال سبحانه: وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ [يونس: 77].
قال العلماء: أي لا يظفرون بمطلوب، ولا ينجون من مكروه.
وقال الإمام النووي -رحمه الله-: عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده الرسول صلى الله عليه وسلم من الموبقات السبع، ومن السحر ما يكون كفراً، ومنه ما لا يكون كفراً، بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر، وإلا فلا. اهـ.
وقد نص العلماء على أن الساحر يحدُّ، وحدُّه ضربة بالسيف، أي القتل...إلخ.
وأما الزنا، فيحد صاحبه أيضاً بالجلد مائة جلدة إن كان بكراً، وبالرجم بالحجارة حتى الموت إن كان محصناً، وهو الذي سبق أن تزوج ودخل في نكاح صحيح، ويستوي في هذا الرجل والمرأة، وقد سبق تفصيل ذلك في الفتاوى التالية: 1095، 3150، 1602، 5871.
وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد من تكرار النصح لهذه المرأة، ولو قامت بالسب أو الشتم أو الضرب، ويمكنكم الاستعانة بمن له تأثير عليها من النساء الصالحات -إن وجدن- وإخبار بعض النسوة ممن يقمن بالدعوة إلى الله تعالى لاتخاذ الأسلوب المناسب معها، كما أنه يجب تنبيه الأب إلى أنه راع ومسؤول عن رعيته، ولا يجوز له أن يتخلى عن القوامة على زوجته، والمهم هو الاستمرار في النصح والإنكار عليها، حتى تفيء إلى رشدها، وتتوب إلى الله.
والله أعلم.