السؤال
هل المرأة عندما تتزوج تصبح تابعة، تخضع لمزاجيات الرجل حتى تنعدم استقلاليتها، فتطيعه في كل ما هبّ ودبّ مما ليس من الواجبات عليها؟
وقد سمعتُ أنه لا يجوز للمرأة عدم طاعة زوجها إلا في حق الزوجية الخاص، وأن لها الحرية فيما لا معصية لله فيه، وأنها لا تُعَدّ ناشزًا إلا عند امتناعها من حقوق الزوج الواجبة. وهنا تطبَّق آية المرأة الناشز. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، ونرى من يجعل للرجل ألف درجة!
فما هو رأي فضيلتكم؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء: 34].
وروى الترمذي، وابن ماجه والحاكم عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: جاءت امرأة (وهي أسماء بنت يزيد الأنصارية) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال، فإن يصيبوا أجروا، وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معشر النساء نقوم عليهم، فما لنا من ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافًا بحقه يعدل ذلك كله، وقليل منكن من يفعله. رواه البزار والطبراني.
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلت: يا رسول الله، أي الناس أعظم حقاً على المرأة؟ قال: زوجها، قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل؟ قال: أمه. رواه البزار والحاكم بإسناد حسن.
هذه نصوص الوحي لو تأملتها لعلمت أن طاعة الزوج واجبة على زوجته، ولكن هذه الطاعة بالمعروف وفي المباح خاصة، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقال الفقهاء: من وجبت طاعته، وجبت في المباح إلا لضرر، فهي تشبه طاعة الوالد، وطاعة ولي الأمر، فهي طاعة بالمعروف.
ونحن نعلم أن للوالدين منع ولدهما من الجهاد إذا لم يتعين.
وطاعة الزوج لا يجوز أن يستغلها للتعسف والتجبر والاستعلاء؛ لأنها فرضت لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى، ولمصلحة الأسرة نفسها، فما من مؤسسة أو إدارة أو شركة إلا ولها مدير هو صاحب النفوذ فيها والكلمة الأخيرة.
وإذا كان الأمر كذلك، فما بالنا بهذه المؤسسة المهمة، واللبنة الأساسية للمجتمع المسلم.
والله أعلم.