الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنازل الخرف عن حصته في الميراث لا اعتبار له

السؤال

توفيت امرأة وتركت ميراثاً يرجح أنه ذو قيمة لا بأس لها، ولها ولد ـ أنهى دراسته الجامعية ويعمل حاليا ـ وثلاث بنات متزوجات، ووالدها ما زال على قيد الحياة وقد جاوز التسعين من عمره، ولها شقيقان، وثلاث شقيقات، وجميعهم متزوجون ولهم أولاد، ووالد المتوفاة مصاب بأمراض الشيخوخة، وفي معظم الأحيان قد لا يستطيع التعرف على أقرب الناس إليه، ولم يدر أن ابنته قد توفيت، وبعد ما يقرب من سبعة أشهر من الوفاة جاء زوجها إلى بيت والد المتوفاة وبحضور بعض أشقائها وقال لهم إنه يعتزم إخبار والدهم بوفاة ابنته، ويسأله عما إذا كان يرغب في الحصول على نصيبه من إرث ابنته أم أنه يرغب في التنازل عنه لصالح الزوج والأبناء، وبالفعل أخبره بذلك ثم سأله، هل تريد الحصول على نصيبك في ميراث ابنتك؟ فقال الشيخ الكبير لا، فأشهد الزوج بعض أشقائها الذين شهدوا هذا الموقف على قول أبيهم الشيخ الكبير، واعتبر أنه بذلك أبرأ ذمته وذمة أولاده تجاه الشيخ الكبير، والسؤال الآن: هل يعد ذلك إبراء لذمته بالفعل وبمقاييس شرعنا الحنيف؟ أم أن هذا الإجراء يشوبه ما يشوبه؟ وهل تجب مراعاة وجود أبناء وبنات هذا الشيخ الكبير ولا سيما من ربما يجد في نفسه شيئا حيال ما حدث؟ أم أنه لا اعتبار لهم في هذا الأمر وما هم إلا مجرد شهود؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فورثة المتوفاة هم: ولدها وبناتها وزوجها ووالدها، وأما الإخوة ذكورا وإناثا: فلا شيء لهم، والأب إذا كان قد وصل إلى مرحلة الخرف وصار لا يعقل، فلا تصح تصرفاته، لعدم كمال الأهلية.

وعليه؛ فتنازله عن حصته في الميراث لا اعتبار له، جاء في عون المعبود: بخلاف الخرف والجنون، فإن أحكامهما واحدة وبينهما تقارب، ويظهر أن الخرف رتبة متوسطة بين الإغماء والجنون، وهي إلى الإغماء أقرب. انتهى.

وعليه؛ فهو في هذه الحالة لا تصح تصرفاته من بيع أو شراء أو هبة أو نحو ذلك، وانظر الفتوى رقم: 118117.

وعند الخصومة فيما ذكر ينبغي الرجوع إلى المحاكم الشرعية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني