الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحكم على من أنكر المهدي

السؤال

ما حكم من يذكرأن المهدي ليس حقيقة وأن المسيح الدجال كناية فقط عن كثرة الفساد في هذا الزمان وليس بشراً؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بلغت أحاديث المهدي المنتظر وأحاديث المسيح الدجال حد التواتر كما ذكر ذلك أئمة الحديث، منهم: الحافظ ابن حجر العسقلاني والسخاوي والسفاريني في لوائح الأنوار والكتاني في نظم المتناثر من الحديث المتواتر، والحافظ الفقيه ابن حجر الهيتمي، والشوكاني.
قال الشوكاني في رسالته المخطوطة (التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح): الأحاديث في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثا، فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك وشبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضا، لها حكم الرفع؛ إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك. اهـ. (نقلا عن كتاب أشراط الساعة للغفيلي ص86).
وللإمام الشوكاني رسالة في هذا سماها: "التوضيح في تواتر ما جاء في الأحاديث في المهدي والدجال والمسيح".
وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية بعد أن سرد بعض أحاديث المهدي فقال: وهذه الأحاديث غلط فيها طوائف.. طائفة أنكروها واحتجوا بحديث ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا مهدي إلا عيسى ابن مريم. وهذا حديث ضعيف، وقد اعتمد أبو محمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه، وليس مما يعتمد عليه.
وقد سئل ابن حجر الهيتمي عمن أنكر المهدي الموعود به فأجاب: إن كان لإنكارهم السُّنَةَ فقد كفروا فيقضى عليهم بكفرهم وردتهم فيقتلون، وإن كان لا لإنكارهم لها وإنما هو محض عناد لأئمة الإسلام وجهابذة الأحكام ومصابيح الهدى ونجوم الظلام، فهو يقتضي تعزيرهم البليغ وإهانتهم بما يراه الحاكم لائقا بعظم جريمتهم وقبيح طريقتهم وفساد عقيدتهم من حبس وضرب، وغير ذلك مما يزجرهم من هذه القبائح، ويكفهم عن تلك الفضائح، ويرجعهم إلى الحق رَغْمًا على آنافهم، ويردهم إلى اعتقاد ما ورد به الشرع ردعا عن كفرهم. انتهى. (نقلا عن لوامع الدرر للمجلسي).
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب