السؤال
هل يُعَدّ إقامة الحد بقتل [طرفٍ معيَّن] في [فعلٍ محرَّم] حكمًا شرعيًا؟
إنني أتقبّل هذا القرار أملًا في التخلّص من العذاب النفسي الذي أعاني منه، والمتمثّل في شدّة الخوف، والحياء المفرط، والجبن الزائد عن الحد، والانحراف السلوكي، بالإضافة إلى تصرّفات عشوائية وغريبة. وهل يحقّ لي الزواج من أخت [الطرف المذكور]، وهي ابنة عمّي، وهو لا يعلم بما كان بين ابنه وبيني؟
علمًا بأنه متزوّج وله بنات، وتظهر عليه بعض الصفات المشتركة، ويشعر بالذنب أحيانًا، ويحاول صلة الرحم، بينما أشعر أنا بغضب شديد تجاهه.
أنا أكبر إخوتي، وأقيم في مكانٍ بعيد عن أمّي وإخوتي وأخواتي.
تراودني أفكار سلبية خطيرة، وأحمل سكينًا بصورة مستمرة.
أنا في المرحلة الأخيرة من دراستي الجامعية، وقد فقدت قدرتي على احترام الآخرين.
أعاني من إرهاق نفسي شديد، وتشتّت في التفكير، وانعدام في العلاقات مع الزملاء. علمًا بأن أمّي مريضة بسببي.
أريد حلًّا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما تفكر فيه من القتل قتل نفسك، أو الفاعل، ليس حلاً بل هروب من الحل، والحل في الرجوع إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها، الحل في ترك الشذوذ والفرار إلى الله عز وجل، الذي يقبل التائبين ويتوب عليهم، ويفتح لهم باب الأمل على مصراعيه، فإن التائب الصادق ينقلب شخصاً جديداً كيوم ولدته أمه، فيغفر الله له ذنبه ويتوب عليه، ألم تسمع إلى الله تعالى يناديك وينادي أمثالك بقوله: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر: 53].
فمهما كانت ذنوبك، ومهما يكن فيك من الشر، فإنه بمجرد أن تصدق مع الله، وتلجأ إليه سيأخذ بيدك، وينتشلك من وحل الشذوذ والفحش، وتعود الفطرة التي تجعلك هادئ البال مرتاح الضمير.
ولكي تنجح في التوبة، عليك أن تأتي أسباب نجاحها، ومنها الابتعاد عن موطن الفتنة والإغراء، وعن الأشخاص الذين كانوا سبباً أو مشاركين في هذه الفاحشة العظيمة، ثم الانصراف إلى ما ينفعك، والاهتمام بدراستك الجامعية، مع التضرع الكامل والتذلل بين يدي الله عز وجل أن يصرف عنك السوء والفحشاء، وأن يتقبلك في عباده الصالحين.
والله أعلم.