الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإنكار على من يسبّ الله تعالى دون التصريح بأن فعله كفر

السؤال

جزاكم الله خيرًا على ما تقدمونه؛ فقد استفدت كثيرًا من موقعكم.
عمري 16 عامًا، أنعم الله عليّ بنعمة الهداية، وأعيش في بلد يحسب على الإسلام، ولكن ظاهرة سبّ الربّ منتشرة بشكل كبير جدًّا في المنطقة التي أسكن فيها، وأنا أعرف حكم من سبّ الله، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا نهيت أحدهم عن سبّ الله بقولي: "هذا حرام، ولا يجوز، وفاعله إن لم يتب ومات؛ فهو في النار خالدًا فيها -والعياذ بالله-"، أي: أني ألمّح له بكفر فاعله، لكني لا أخبره بحكم مَن سبّ الله مباشرة، فهل عليّ إثم؟ وأنا أخاف أن أخبره بذلك، خاصة إذا كان كبيرًا ومتزوجًا ويصلّي ويصوم، لكنه يسبّ الله؛ حتى أصبحت عادة يتوارثها الأبناء عن الآباء، ولا يسلم منها أحد إلا من رحم ربي، وقد يكون أبوه وأخوه وولده كذلك.
وقد يعارضني، ولا يبالي بما أقول له، هذا إن لم يشتمني، ويسبّ الدِّين، ومثله كثيرون، لكن لو نصحه شيخ مشهود له بالعلم، وله هيبة؛ فقد يتوب فورًا، وقد يصبح من الأفاضل.
مع بعض النصائح إذا أمكن حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكيفية التعامل مع هذه الظاهرة. جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يوفّقك، وأن يستعملك في مرضاته.

وأما قولك: (فإذا نهيت أحدهم عن سبّ الله بقولي: "هذا حرام، ولا يجوز، وفاعله إن لم يتب ومات؛ فهو في النار خالدًا فيها -والعياذ بالله-"، أي: أني ألمح له بكفر فاعله، لكني لا أخبره بحكم مَن سبّ الله مباشرة، فهل عليّ إثم؟)

فلا يظهر موجب للإثم، وإن كنت ترى أن هذه الطريقة في الإنكار أدعى للقبول، وأرجى لتوبتهم عن تلك الفعلة الشنيعة؛ فاسلك هذه الطريقة. وراجع الفتوى: 214372.

والمقصود الأعظم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو حصول الإصلاح وتقليل الشر، ولهذا أمر الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، فقال سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].

فإذا رأيت أن إنكارك الهادئ قد ينفع، فأنكر بحسب استطاعتك وبالأسلوب المناسب. وإذا كان الشخص أكبر منك، أو شديد الغضب، أو يغلب على ظنك أن مواجهته ستؤدي إلى سبٍّ أشد أو أذى أو خصومة لا مصلحة فيها، فلا تدخل معه في جدال، ويمكنك الاستعانة بمن له علم ومكانة وتأثير عليه؛ فقد تكون كلمة العالم أو الوالد أو المعلم أو من يحترمه ذلك الشخص أنفع من المواجهة المباشرة.

كما ننصحك ـ وأنت في هذه السن ـ بأن تجعل عنايتك الكبرى بطلب العلم من أهله، وتعلُّم أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضوابطه، وألا تدخل في مسائل التكفير والحكم على الأشخاص من تلقاء نفسك؛ فإنها مسائل عظيمة تحتاج إلى علم وتثبت.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب