الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم أخذ مال إضافي بتمويل بنكي بالحيلة ودون شراء حقيقي

السؤال

أرغب في الحصول على تمويلٍ إسلامي يشمل شراء المعدات والديكور للمحل، وسأقوم بتقديم فواتير للجهة الممولة بقيمة أعلى من السعر الحقيقي للمعدات؛ وذلك بقصد الحصول على مبلغ إضافي لاستخدامه في دفع أجرة المحل، لعدم توفر مبلغ الإيجار لديّ حاليًا. فهل هذا التصرف جائز شرعًا؟
وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان البنك سيدفع إليك ثمن المعدات دون شراء حقيقي لها -كما هو الظاهر من السؤال- فإن هذا النوع من التمويل غير جائز شرعًا، بغض النظر عن الحيلة المذكورة، إذ هو قرض ربوي محرم، حقيقته أن البنك أقرض العميل ثمن المعدات على أن يستوفيه منه مؤجلاً بفائدة، وهذا هو الربا المحرم، والحيلة بتزوير الفواتير تزيد الحرمة؛ إذ تضيف غشاً وكذباً على القرض الربوي الأصلي. وراجع للفائدة الفتوى: 107212.

ولو فرضنا أن البنك اشترى المعدات لنفسه، ودخلت في ضمانه بالثمن المبالغ فيه، فهذا التصرف وهذه الحيلة لا تجوز؛ فمن شروط صحة المرابحة ألا يكون الثمن في العقد الأول مقابلاً بجنسه من أموال الربا، واتفق الفقهاء على جريان الربا في الذهب والفضة، وما يحل محلهما من الأوراق النقدية على الصحيح، فدفع المبالغ التي لا يقابلها بضائع تصلح للمرابحة كأجور المحل ونحوها، يجعل الثمن مقابلاً بجنسه من أموال الربا، فلا يجوز بيعه بعد ذلك مرابحة؛ لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة، والزيادة في أموال الربا تكون ربا، فالزيادة هنا زيادة ربوية محرمة، حقيقتها أن البنك باعك نقدًا بجنسه إلى أجل بزيادة، وهذا عين الربا، وراجع للفائدة الفتوى: 255652.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني