الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إنشاء حساب لنشر مقاطع قرآنية وقبول إرسال المتابعين الهدايا

السؤال

أنشأتُ حسابًا على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لنشر مقاطع من القرآن الكريم، ومع مرور الوقت جعلتُ هذا العمل صدقةً جاريةً لوالدي وصديقةٍ لي، ولا أعلم هل يجوز ذلك أم لا.
أنا في السابعة والعشرين من عمري، وليس لديَّ أي مصدر دخل. وتخطر في ذهني أحيانًا فكرة فتح خيار "الهدايا" للمتابعين في هذا الحساب، بحيث يرسل المتابعون إليَّ هدايا تكون عبارة عن أموال دون أن أطلب منهم ذلك، ويُسمَّى هذا دعمًا أو ما يشبه التبرع. ولكنني دائمًا ما أردع نفسي عن التفكير في هذا الأمر، وأتذكر قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، فأخشى الله، وأستمر في نشر المقاطع طمعًا في الأجر، ورجاء أن يكون ثوابها في ميزان والدي وصديقتي.
وفي الوقت نفسه، فأنا أبحث عن فرصة عمل، لكن أغلب الفرص المتاحة تكون في شركات يدخل في بعض خدماتها ما هو محرَّم، فأخشى أن يكون المال المكتسب منها فيه شبهة.
كما أنني أحاول البحث عن عمل من المنزل يكون حلالًا بشكل كامل، ولكن الفرص قليلة، وأنا أشعر بالقلق مع تقدّم العمر، وأخشى أن يأتي يوم لا أستطيع فيه العمل، كما أنني أرغب في مساعدة أمي ونفسي، خاصة أن أمي هي التي تنفق على البيت وحدها بعد وفاة والدي، وأخي يعمل ويحاول مساعدتها، لكن معظم ماله يذهب لنفقاته الخاصة.
فهل يكون قبول التبرعات أو الدعم الناتج عن نشر هذه المقاطع محرَّمًا؟ خصوصًا أنني أحاول أن أجعل نيتي خالصة طمعًا في الثواب، وأتجنب أي نية للتربّح.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يتقبل منك.

ونشر مقاطع تلاوات القرآن الكريم عمل مبرور إن شاء الله.

ولا حرج في أن تنوي جعل ثواب الحساب لوالدك وصديقتك، وانظري الفتوى: 491179.

ولا حرج في قبول الهدايا والتبرعات من المتابعين، ما دام ذلك دون طلب منك، وإنما الممنوع أن تطلبي منهم أن يتبرعوا لك دون حاجة، فمسألة الناس أموالهم دون حاجة منهي عنها شرعًا، وانظري الفتوىين: 20195، 402397.

ولو جعلت الحساب كاشتراك بمقابل أو نحو ذلك من أوجه التربح المباحة، فهو أولى من طلب التبرع من المتابعين، ولا يمنع ذلك من حصول الأجر على نشر القرآن الكريم، وليس داخلاً في قوله تعالى: وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [البقرة: 41]، وانظري الفتويين: 448846، 94877.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني