الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام التاجر الذي لم يكن يعلم أن عليه زكاة وتبرع بملابس وعليه ديون

السؤال

مستأجر محل ملابس منذ قرابة 10 سنوات، ولم أكن أعلم أن عليه زكاة مال، ومؤخرًا ما يتبقى من موديلات الموسم الماضي أتبرع بها للفقراء، وإجمالي سعر بيع البضاعة بالضبط لا أعلمه، ولكنه في حدود 750 ألف جنيه مصري، وعليَّ دين حوالي 100 ألف بضاعة أيضًا، إن شاء الله أسددها بعد رمضان.
فهل يجب إخراج زكاة مال عن البضائع للسنوات السابقة؟ وهل يُعتبر توزيع ما تبقى من موديلات للفقراء يجبر عن زكاة المال؟
حقيقة الأمر أنا أجهل طريقة الحساب؛ فأحيانًا تكون معظم البضائع مدفوعة الثمن، ومعظم الوقت هناك بضائع آجلة لعدم استطاعتي سدادها في حينه، ويستغرق الأمر عدة أشهر للسداد.
محلي صغير ولا يوجد شركاء، ولا أمتلك نظامًا محاسبيًّا يحسب لي الربح والخسارة إلخ، وكل ما هنالك أحسب الإيجار، المرتبات، الضرائب، مصاريف البيت وأولادي إلخ، وأحتاج أن أعرف كيف أحسب زكاة المال بشكل صحيح حتى لا أقع في الحرام.
جزاكم الله عنا خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي فهمناه من السؤال أن السائل قد استأجر محلاً يبيع فيه الملابس، فهو تاجر، والتاجر عليه زكاة عروض التجارة، وطريقة حسابها أن يقيم السائل قيمة الملابس التي يعرضها للبيع بعد مرور عام هجري عليها، أو على المال الذي اشتُريَتْ به، فإذا لم تبلغ قيمتها نصابًا فلا زكاة عليه، وإذا بلغت نصابًا وجبت الزكاة. والنصاب هو ما يعادل قيمة (85) جرامًا من الذهب الخالص، أو (595) جرامًا من الفضة الخالصة، والتقدير بالفضة أولى وأحوط إذ هو الأحظ للفقراء.

وأما الديون التي على السائل -سواء من ثمن البضاعة أو غيرها- فإنها تخصم من رأس ماله عند جمهور العلماء، فإن نقص حينئذ عن النصاب، فلا زكاة عليه. والمفتى به عندنا في هذه المسألة هو مذهبُ الإمام مالك، وهو أن الدين يُخصمُ من المال المزكَّى، إلا إن كانت لدى المزكِّي مقتنيات زائدة عن حاجته يفي ثمنها بدينه، فتجعل في مقابل الدين، ويزكي ماله. وراجع في ذلك الفتويين: 289414، 266197.

وأما تبرع السائل بما بقي عنده من ملابس الموسم الماضي، بغير نية الزكاة الواجبة فلا يجزئ عن الزكاة؛ لأن الأعمال بالنيات، وهي حينئذ صدقة من الصدقات.

وما سبق من السنين التي لم تخرج فيها الزكاة، فإنها تبقى في ذمتك لا تسقط عنك، فإن عجزت عن إخراجها كلها، فإنك تخرج منها ما تستطيع، والباقي يظل دينًا عليك تدفعه حين يتيسر لك. وراجع في كيفية حساب الزكاة عن تلك السنوات، الفتوى: 21769.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني