الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نكاح من لا يصلي في المسجد

السؤال

أنا فتاة في بداية الثلاثين، تقدم لي شاب كان لا يصلي والتزم حديثًا، ويصليها بالبيت، مع أن عمله يسمح له بالصلاة في المساجد، وكنت قد دعوت الله طيلة رمضان أن يرزقني زوجًا ملتزمًا طيبًا وكريمًا، ويصلي بالمسجد، وأن يذهب عني الخوف والجزع من الزواج، فاستجاب الله لي الثانية، ولم أخف هذه المرة، ولذلك؛ احترت هل هذا الرجل استجابة دعائي الأول أم أنتظر؟! علمًا أن وسواسًا بداخلي صار يقول لي أن أتزوجه، ثم رفضت الشاب على مضض؛ لأنه بدا لي بمواصفات شكلية.
والآن أنا أتأرجح بين طمعي في رجل يصلي في المسجد ويزيدني التزامًا، وبين الخوف أن هذا أفضل من قد يتقدم لي، وأنه من المحتمل أن يعود بتقصيره في صلاته إن التزم بها، ونيته لأجل الزواج وليس لله، مثل كثير ممن أعرفهم من معارفنا الرجال الذين تركوا الصلاة بعد فترة من زواجهم، ماذا أفعل؟ استخرت ولا أزال حائرة إلى أن أبلغت أهلي برفضي للقائه، وقلت لنفسي: إن الصلاة ليست شيئًا يُخاطَر به، وأخشى أنه اختبار من الله لي هل أختار الدنيا أم أصبر حتى يأتيني الملتزم الذي باختياره الآخرة، والحفاظ على صلاة أولادي في المسجد في المستقبل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فحسنٌ أن تحرصي على البحث عن الرجل الصالح للزواج منه، ورغبتك في أن يكون ممن يحرصون على الصلاة في المسجد أمر طيب، ونسأل الله تعالى أن يستجيب دعوتك، ويحقق لك رغبتك.

ونوصيك بالاستمرار في الدعاء، مع حضور القلب، وصدق الرغبة واليقين بالإجابة، فما خاب من دعا الله راجيًا، وقد وعد سبحانه بإجابة الدعاء فقال: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: 60]. ولمزيد الفائدة راجعي الفتوى: 119608، وهي عن آداب الدعاء.

ولا يلزم في إجابة الدعاء أن يُعطى المرء نفس ما طلب، بل قد جاءت السنة بأنه قد يعطى ما سأل، أو يصرف الله عنه بها سوءا، أو يدخرها له في الآخرة، فلا ينبغي أن تشغلي نفسك بالتفكير في هذا الجانب.

ولا بأس بقبولك بهذا الشاب إن كان صالحًا في الجملة، أي: بأن يكون محافظًا على الفرائض، مجتنبًا للكبائر. وإذا كان عنده تقصير في بعض الجوانب -كعدم المواظبة على الصلاة في المسجد-، فمن ذا الذي ليس عنده تقصير؟! ولعلك بالاجتهاد معه أن تكوني عونًا له على طاعة ربه، وشحذ همته إلى مراقي الكمال. وكون بعض أقاربك قد حدث منه ما ذكرت، لا يلزم أن يحصل لك منه مثله.

ولا تلتفتي لأي وساوس قد تصرفك عنه خاصة، وأنك قد تقدم بك العمر بعض الشيء، والأعمار محدودة، والآجال معدودة، والعوارض كثيرة.

والاستخارة أمر مهم، فإن رغبت في الزواج منه أو من غيره ووافق، فاستخيري في أمره، فإن تم الزواج كان ذلك دليلاً على أن فيه خيرًا لك، وإن لم يتم، دلّ ذلك على أن الله قد صرفه عنك؛ لكونه ليس خيرًا لك، ولمزيد الفائدة راجعي الفتوى: 123457.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني