السؤال
أنا شاب قصير القامة، يبلغ طولي 152 سنتيمترا، والحمد لله أنا صابر ومحتسب، برغم أنه مؤثر عليّ نفسيًا، ولا أجد فتاة أتزوجها بسبب طولي، لأن كل فتاة يكون أول مواصفات لشريك حياتها الطول والعرض.
أريد أن أعرف ما أنا فيه، هل هو ابتلاء من الله؛ لأنني سمعت حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يود أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قُرضت في الدنيا بالمقاريض)، فهل يشملني هذا الحديث أم لا؟
وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحديث قد شرحه أهل العلم بما يدل عليه ظاهر الحديث من حصول البلاء العظيم، في النفس والمال.
قال ابن بطال في شرح البخاري: فمن ابتلي بذهاب بصره، أو بفقد جارحه من جوارحه، فليتلق ذلك بالصبر والشكر والاحتساب، وليرض باختيار الله له ذلك؛ ليحصل على أفضل العوضين، وأعظم النعمتين، وهي الجنة التي من صار إليها، فقد ربحت تجارته، وكرمت صفقته، ولم يضره ما لقي من شدة البلاء فيما قاده إليها. انتهى.
وأما أنت ففي نعمة عظيمة من الله تعالى، فلم يخلقك أعمى، ولا أصمًا، ولا مشلولًا، فعليك أن تمجد الله تعالى بالحمد ليلاً ونهارًا، قيدًا لهذه النعمة التي أنت فيها، وحفظًا لها من الزوال، قال تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: 7]. وقال في نفس السورة: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم: 34].
وامتثل ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله. رواه الإمام مسلم وغيره من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
ولا تسمح للشيطان أن يسيطر عليك بإدخال الحزن عليك، والإحباط، واعلم أن عددًا من عظماء التاريخ كانوا قصيري القامة، سواء في تاريخ الإسلام أو غيره.
والصفات التي ينظر إليها عقلاء الناس، ويقيسون بها كمال الرجولة، هي الديانة، والصلاح، والأخلاق النبيلة، والشيم الكريمة؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه. رواه الترمذي.
وأما الجمال والطول ونحوه، فهي صفات لا يختار الزوج على أساسها وحدها، ولا تفيد مع فقد تلك الصفات المذكورة آنفًا، ولأنها صفات زائلة بالكبر وأعراض الزمن.
وننصحك بالاستعانة بالله تعالى، والاستمرار في البحث عن الزوجة المناسبة لك، ولن تعدم من تقبل بك زوجا، فليس قصر القامة -لا سيما في الرجال- عيبًا يمنع الزواج.
وفي كل الأحوال نوصيك بالرضا، والتسليم لقدر الله تعالى، والدعاء بأن ييسر الله لك الزوجة الصالحة التي تسعد بها. وراجع الفتوى: 385588.
والله أعلم.