السؤال
تلفظت وقلتُ: (لله عليّ أن أتصدّق بمبلغ كذا كلما فعلتُ المعصية الفلانية)، وكان قصدي من هذا الكلام زجر نفسي ومنعها من الوقوع في هذا الذنب، ولم يكن قصدي نذر التبرع أو القربة المحضة.
والآن شقَّ عليّ الوفاء بهذا الالتزام مع تكرار الوقوع في الخطأ، فهل تُجزئني في هذه اليمين كفارةٌ واحدة، وتنحلّ اليمين تمامًا، فلا يلزمني شيء بعدها؟ أم يجب عليّ التصدّق في كل مرة يقع فيها الفعل؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ترك المعصية واجب بأصل الشرع، فلا يجوز تعدي الحدود التي حدها الله عز وجل لعباده، فإن حلف المسلم أو نذر ليترك المعصية، فقد تأكد عليه الترك، ولا يجوز له الحنث في هذه اليمين.
وأما عن حكم المسألة: فالنذر المذكور يعد من نذر اللجاج والغضب، وصاحبه مخير بين الوفاء به، أو كفارة يمين.
قال ابن قدامة في المغني: إذا أخرج النذر مخرج اليمين، بأن يمنع نفسه، أو غيره به شيئًا، أو يحث به على شيء ... فهذا يمين، حكمه أنه مخير بين الوفاء بما حلف عليه، فلا يلزمه شيء، وبين أن يحنث، فيتخير بين فعل المنذور، وبين كفارة يمين، ويسمى نذر اللجاج.
وراجع المزيد في الفتوى: 356419.
وبما أن النذر الذي نذرته كان مقرونًا بلفظ "كلما"، وهذا اللفظ يقتضي تكرار الكفارة بتكرر الفعل الذي حلفت عليه، وبالتالي، فالواجب عليك الوفاء بهذا النذر وإخراج صدقة عن كل مرة يحصل فيها الحنث، أو كفارة يمين، ولا تنحلُّ يمينك بكفارة واحدة؛ لأن صيغة النذر تقتضي التكرار.
قال ابن الحاجب في (جامع الأمهات): لا يتكرر الحنث بتكرر الفعل، ما لم يكن لفظ يدل عليه مثل: (كلما)، و (مهما) .. أو قصد إليه، أو كان المقصد العرفي. اهـ.
وراجع للفائدة الفتويين: 136912، 139887.
والله أعلم.