السؤال
أنا مسافر خارج البلاد، وسأنزل في إجازة خلال الصيف، وسآخذ زوجتي وأولادي، ونذهب إلى المصيف. فهل يجوز لي أن آخذ أخي وأسرته وأولاده، وأحجز لهم شقةً في المصيف من مال الزكاة، نظرًا لظروف المعيشة وغلاء الأسعار؟
أنا مسافر خارج البلاد، وسأنزل في إجازة خلال الصيف، وسآخذ زوجتي وأولادي، ونذهب إلى المصيف. فهل يجوز لي أن آخذ أخي وأسرته وأولاده، وأحجز لهم شقةً في المصيف من مال الزكاة، نظرًا لظروف المعيشة وغلاء الأسعار؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان أخوك من مصارف الزكاة؛ لفقره، واحتياجه، وأردت أن تخرج زكاة مالك عليه، فليكن ذلك بتمكينه من الزكاة، وتمليكه إياها؛ ليفعل بها ما يريد.
أما إذا لم يكن محتاجًا لها في نفقاته، ونفقات من تلزمه نفقته، ولا يريد السفر، فلا يعتبر من أهل الزكاة، فلا يصح أن تصرفها له، لكن إذا كان يريد أن يسافر، وليست عنده نفقات السفر، فهل تدفع له الزكاة لتكاليف هذا السفر من سهم ابن السبيل أم لا؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، وذلك بسبب اختلافهم في المقصود بابن السبيل، فجمهورهم يرى أنه الغريب المنقطع به السبيل المحتاج لما يوصله لبلده، ولو كان غنيًا ببلده، ولا يدخل في ابن السبيل عندهم من يريد إنشاء سفر.
وعليه؛ فلا حق لأخيك المقيم في بلده في الزكاة لمجرد حاجته إلى تكاليف السفر للنزهة أو غيرها.
جاء في اللباب في شرح الكتاب، لعبد الغني بن طالب بن حمادة بن إبراهيم الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي: وابن السبيل: من كان له مالٌ في وطنه، وهو في مكانٍ لا شيء له فيه. انتهى.
وجاء في مواهب الجليل المعروف بالحطاب وهو من كتب المالكية: وفسّره -يعني ابن السبيل- المصنف بأنه الغريب المحتاج لما يوصله إلى بلده إذا كان سفره في غير معصية... إلى أن قال: قال ابن القاسم: وابن السبيل هو الذي في غير بلده، وقد فرغت نفقته، وليس معه ما يتحمل به إلى بلده. انتهى.
وجاء في الشرح الكبير على متن المقنع لابن قدامة المقدسي: ابن السبيل هو الصنف الثامن من أصناف الزكاة، ولا خلاف في استحقاقه وبقاء سهمه، وهو المسافر الذي ليس له ما يرجع به إلى بلده، وإن كان له يسار في بلده، فيعطى ما يرجع به إلى بلده، وهذا قول قتادة، ونحوه قول مالك وأصحاب الرأي.
وقال الشافعي: هو المجتاز، ومن يريد إنشاء السفر إلى بلد أيضاً، فيدفع إليهما ما يحتاجان إليه لذهابهما وعودهما؛ لأنه يريد السفر لغير معصية، فأشبه المجتاز، ولنا أن السبيل هو الطريق، وابن السبيل الملازم للطريق، الكائن فيها، كما يقال: ولد الليل للذي يكثر الخروج فيه، والقاطن في بلده ليس في طريق، ولا يثبت له حكم الكائن فيها، ولهذا؛ لا يثبت له حكم السفر بعزمه عليه دون فعله، ولأنه لا يفهم من ابن السبيل إلا الغريب دون من هو في وطنه ومنزله، وإن انتهت به الحاجة منتهاها، فوجب أن يحمل المذكور في الآية على الغريب دون غيره، وإنما يعطى وله اليسار في بلده؛ لأنه عاجز عن الوصول إليه، والانتفاع به، فهو كالمعدوم في حقه... انتهى محل الغرض من كلامه.
وبهذه النقول يعلم أن من يريد إنشاء سفر يحتاج إلى تكاليفه لا يدخل أصلاً في ابن السبيل عند الجمهور، بخلاف الشافعية الذين لا يفرقون بين المسافر المنقطع به الطريق، المحتاج لما يوصله لبلده، وبين من يريد إنشاء سفر مباح من بلده.
ففي أسنى المطالب في شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري: الثامن: ابن السبيل، أي الطريق، وهو من ينشئ سفرًا مباحًا من محل الزكاة، فيعطى ولو كسوبًا، أو كان سفره لنزهة؛ لعموم الآية، بخلاف سفر المعصية. انتهى.
والذي يترجح عندنا هو قول الجمهور؛ للعلل التي ذكرها ابن قدامة في النقل أعلاه.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني