الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

أريد أن أعرف: هل للنذر صيغة معينة حتى ينعقد ويجب الوفاء به، أم تكفي النية فقط؟
كما أود أن أعرف رأيكم في موقف حصل معي؛ حيث إن أحد الأشخاص أبلغني خبرًا عن أحد أقاربي، ففهمتُه خطأ، إذ كان يقصد شخصًا آخر، وأنا ظننته يقصد هذا الشخص، فحزنتُ كثيرًا. ثم، وأنا في الطريق لزيارته، أخبرني هذا الشخص أني فهمتُ خطأ، وأنه يقصد شخصًا آخر.
فنذرتُ وأنا في الطريق: إن كان هذا الشخص الذي أذهب لزيارته لم يُصبه في الحقيقة أي مكروه، فسأصوم يومي الاثنين والخميس طوال العمر. والحمد لله رب العالمين، فقد ستر الله هذا الشخص.
فسؤالي: إذا كان النذر ناتجًا عن سوء فهم، فهل يُعتبر نذرًا؟ أعني أننا نعرف أن النذر يكون مثل قولنا: إذا نجحتُ فسأُطعم عددًا من الأشخاص، لكن في حالتي كان ناتجًا عن سوء فهم، فهل يُعد نذرًا؟
أفيدونا، جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالنذر هو التزام مسلم مكلف قربة من القرب، وليس للنذر صيغة معينة خاصة به، بل يصح بكل قول يُشعر بالالتزام؛ كقولك: لله عليّ أن أفعل كذا، ولئن شفى الله مريضي تصدقت بكذا، ونحو ذلك، وراجعي للفائدة الفتوى: 102449.

ولا ينعقد النذر بمجرد النية، ولا بالكلام النفسي، بل لا بد فيه من التلفظ باللسان على الصحيح، كما سبق بيانه في الفتوى: 94580.

والذي يظهر من السؤال أن نذرك وقع بعد إخبار الشخص لك بالحقيقة، وزوال الوهم السابق، فلم يعد النذر ناتجًا عن سوء فهم، فما صدر منك إن كان باللفظ لا بالنية أو الكلام النفسي، فهو نذر يجب الوفاء به، إلا إذا عجزت عن الوفاء به، فتلزمك كفارة يمين، وبها تتحللين من نذرك؛ لما رواه أبو داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نذر نذراً لم يسمه، فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً لم يطقه، فكفارته كفارة يمين. وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى: 355384.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني