السؤال
هل يجوز العمل فيما يُسمّى في بلدنا بـ"التحويلات"؟
ومثاله: أن تأخذ من مغترب مبلغ 1000 دولار عبر البنك، ثم تبيعها لشخص آخر وتأخذ منه مثلاً 20,000، وتعطي المغترب 19,000، مع عدم وجود تقابض في نفس اللحظة. علمًا بأن الطرق الرسمية محظورة وغير متاحة، ولا يجد المغترب حلاً آخر.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان المرء وسيطًا بين صاحب الألف في المثال، وبين من يبيعها له بعشرين ويأخذ عمولة مقابل تلك الوساطة، فلا حرج في هذا، والتقابض هنا حاصل؛ لأن الوسيط وكيل عن صاحب الألف، فقبضه لها كقبض صاحبها.
وأما إن كان من يأخذ الألف هنا يأخذها على أنه اشتراها من صاحبها بتسعة عشر ألفًا دون أن يسلمه شيئًا، ثم يذهب هو بها ويبيعها لغيره بعشرين ألفًا، فهذا لا يجوز؛ لعدم حصول التقابض بينه وبين صاحب الألف.
والعملات اليوم قائمة مقام النقدين: الذهب والفضة؛ لأنها أصبحت ثمنًا لكل مثمن، وقيمة لكل مقوم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائباً منها بناجز…متفق عليه.
فإذا بيع دولار مثلاً بجنيه... أو غيره، فيشترط التقابض في مجلس العقد، ولا تجوز النسيئة (التأخير) فيها. فعن أبي المنهال قال: باع شريك لي ورقاً بنسيئة إلى الموسم أو الحج، فجاء إلي فأخبرني فقلت: هذا أمر لا يصح، قال: قد بعته في السوق، فلم ينكر علي أحد. فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نبيع هذا البيع فقال: ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو رباً. متفق عليه، واللفظ لمسلم.
والله أعلم.