السؤال
صهري أخبرني أنه يريد أن يتزوج على أختي زوجةً ثانيةً، فأجبته بأنني مع أختي فيما تختاره، سواء البقاء معه أو الانفصال عنه. وأنا أعلم أن أختي لن تستطيع الصبر على زوجها إذا كانت في حياته امرأة أخرى. وأخبرته أنني لن أكون محايدًا، فهل أنا آثم في ذلك؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد كان الأولى بك والأليق بتعاملك مع صهرك أن لا تصارحه مباشرة بأنك سوف تكون مع أختك هكذا بإطلاق، وذلك لعدة أمور:
منها: أن مصارحته بهذه الطريقة فيها كسر لخاطره؛ والأصهار ينبغي أن يخصوا بقدر من الاحترام والترفق؛ فقد ثبت في الحديث الثابت في صحيح مسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوصى الصحابة -رضوان الله عليهم- بأهل مصر إذا فتحوها، وعلل ذلك بأن لهم رحمًا وصهرًا: فقال: إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحمًا، أو قال: ذمة وصهرًا.
يقول الإمام النووي في شرح صحيح: وأما الذمة فهي الْحُرْمَةُ والحق، وهي هنا بمعنى الذِّمَامُ، وأما الرحم؛ فلكون هاجر أم إسماعيل منهم، وأما الصهر؛ فلكون مارية أم إبراهيم منهم. انتهى.
ومنها: كون هذا الكلام قد يكون فيه تشجيع لأختك على الدخول في مشاحنة مع زوجها، إذا علمت أنك في صفها، وقد لا يكون لها الحق في ذلك، ولكن بما أنك قد لا تقصد بهذا الكلام تشجيعها بإطلاق على ما لا يجوز لها، وبما أنه لا يلزم من كلامك هذا وقوفك مع أختك ضد زوجها إذا تزوج عليها في جميع الحالات، فلا نقول إنك آثم ابتداء، ولكن نحذرك من أن تحملك الحمية لأختك إذا تزوج زوجها عليها ولم ترض بذلك أن تتدخل بينهما إلا بما تقتضيه المصلحة، مما يوافق شرع الله تعالى.
والله أعلم.