الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ربط القرآن الكريم بأسماء مسلسلات يتنافى مع تعظيم كتاب الله

السؤال

ما حكم الإعجاب (اللايك) أو مشاركة فيديوهات للقرآن، ولكن ناشر المقطع يضع في العنوان اسم مسلسلٍ مشهور، أو يستخدم هاشتاجات لا علاقة لها بالقرآن؛ لجعل الفيديو ينتشر بشكل أوسع؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن وضع عناوين، أو استخدام وسوم (هاشتاجات) لأسماء مسلسلات ومواد لا صلة لها بالمحتوى من أجل ترويج مقاطع القرآن الكريم - عمل غير جائز شرعًا، ويترتب على ذلك حكم التفاعل مع هذه المقاطع بالمشاركة، أو الإعجاب.

فاستخدام عناوين غير مطابقة للحقيقة، أو وسوم لا تمت للمقطع بصلة، يُعد نوعًا من الخداع لجذب المشاهدين. والصدق واجب، والتحايل والخداع محرمان.

فعن قيس بن سعد بن عبادة -رضي الله عنهما- قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المكر والخديعة في النار، لكنت من أمكر الناس. صححه الألباني.

ومن القواعد المقررة شرعًا أن (للوسائل أحكام المقاصد)، وأن النية الصالحة وإرادة الخير لا تصحح العمل الفاسد، ولا تبيح استخدام وسيلة غير مشروعة، كما قال ابن مسعود: وكم من مريد للخير لن يصيبه. رواه الدارمي في سننه.

وكلام الله تعالى من أعظم شعائر الدين التي يجب توقيرها وصيانتها عن ذلك، قال الله تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32]، وربط القرآن الكريم بأسماء مسلسلات ونحوها - يتنافى مع كمال التوقير والتعظيم الواجب لكتاب الله سبحانه.

والتفاعل بالإعجاب (اللايك) أو إعادة النشر لتلك المنشورات يظهر موافقة وتشجيعًا للناشر على الاستمرار في هذا المسلك الخاطئ - كما قد يسهم برمجيًا في ترويجها ودعم طريقتها القائمة على الخداع، وهو ما يدخل في النهي عن التعاون على الإثم، قال الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: 2].

وكتاب الله تعالى غني عن هذا، والدعوة إلى الله تعالى والقرآن العظيم تكون بالصدق والبصيرة لا بالتدليس، قال تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف: 108].

ومن أراد نشر القرآن والأجر؛ فلينشره، بعناوين صادقة، ووسوم لائقة تعبر عن محتواه، وتليق بجلال كتاب الله عز وجل.

وانظري الفتوى: 476395.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب