السؤال
والدتي قدّمت للحجّ للعام القادم، وبسبب كبر سنها وضعف صحّتها، قرّرت أن تأخذ أختي معها على نفقتها، وقد أخبرتنا سابقًا أن الذهب للميراث، فهل لي الحق أن أعترض على ذلك؟ مع العلم أني لم أحج من قبل، ولا أختي، وهل لي الحق أن أطالبها أن تعطيني من ذهبها بمقدار ما دفعته لأختي؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا يحقّ لك الاعتراض عليها في ذلك؛ لأنه مال خالص لها، ولأن الظاهر أن المال الذي تنفقه على أختك هو عائد إلى حاجة الأمّ نفسها؛ لما ذكرته أنت من كبرها وعجزها وضعفها.
وإن انتفعت أختك بالحجّ؛ فهو فضل الله عليها، مع ما تتحمّله من عناء البرّ بأمّها ورعايتها، والقيام على خدمتها خلال رحلة الحج.
وأما كونها أخبرتكم بأنه ميراث؛ فإنه لا يصير حقًّا لكم بمجرد ذلك الإخبار؛ لأن الميراث إنما يثبت بموت المورث لمن بقي من ورثته الأحياء.
ولا تلام على نيتها جعله ميراثًا، فهذا يدلّ على طيب قلبها، وحبّها أن يكون ذهبها لورثتها، مع أنها أحقّ به منهم في حياتها.
فكونها آثرت أن لا تنفقه في أمورها الدنيوية ليبقى لورثتها، لا يعني أنه لا يجوز لها التصرّف فيه في حاجتها عمومًا، بل يجوز لها ذلك، فكيف إذا كانت تصرفه في ما تحتاجه لأداء فريضة حجّها، ونفقة من يعينها على أداء هذه الفريضة؟!
والله أعلم.