السؤال
نرجو بيان الحكم الشرعي في موقعٍ على الإنترنت للمحادثة بين الرجال والنساء، ويشرف على هذا الموقع بعضُ الرجال، وكلما شارك رجلٌ أو امرأةٌ بمقالٍ ردَّ عليه المشرف، ووقَّع في نهاية كلامه بعبارة: (محبك الصادق)، ووضع عن يمين هذه العبارة صورة وردة، وعن يسارها صورة قلب، وأحيانًا يوقِّع بعبارة: (أخوك محب).
ومشرفٌ آخر يوقِّع في نهاية تعليقه على المشاركات، من رجلٍ كانت أو امرأة، بعبارة: (من عذابي قلت لعيونك ياهلا… يا هلا بك يا عذابي يا هلا).
فما حكم مراسلة النساء لهذا الموقع؟ وما هي الضوابط الشرعية للمحادثة بين الرجال والنساء في مثل هذه المواقع وغيرها؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اطلعنا على الموقع المذكور، وتبين لنا أنه لا يليق بالمسلم -رجلاً كان أو امرأة- أن يضيع وقته وشيئاً من ماله في سبيل المشاركة بالمحادثة في هذا الموقع، ولو اشتغل بقراءة كتاب علم نافع، أو حفظ القرآن الكريم، أو السنة النبوية، بمقدار الوقت الذي يضيعه عبر الإنترنت لكان خيراً وأحسن.
ولو كانت هذه المواقع هادفة وجادة وتريد نشر العلم أو المعرفة -كما يزعم البعض- فلماذا يوقع المشرف بهذه العبارات السخيفة (محبك الصادق)، وهو يعلم أن نساء يشاركنه ويحادثنه!!، ولماذا يوقع بالعبارات التي لا تخلو من وقاحة ومغازلة للنساء أمثال: (من عذابي قلت لعيونك يا هلا…. ياعذابي يا هلا)!! وهل هذه التوقيعات وأمثالها تتناسب مع ما يزعمونه من أهداف نبيلة!!
ثم إنه لا يجوز أن تكون ثمة علاقة بين رجل وامرأة ليس محرماً لها إلا في ظل زواج شرعي، وألا يخاطب رجل امرأة، أو امرأة رجلاً إلا لحاجة.
وإن كانت ثَمَّ حاجة داعية إلى الخطاب بينهما، فليكن في حدود الأدب والأخلاق، قال تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب: 53]، وقال تعالى: إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [الأحزاب: 32].
هذا مع الأخذ في الاعتبار أنه ربما توصل رجل من المشاركين أو المشرفين على هذه المواقع إلى عناوين أو أرقام هواتف للفتيات فتحصل المفاسد العظيمة.
ومن ثم؛ فإننا ننصح الكل، وخاصة النساء بعدم المشاركة في هذه المواقع، حيث لا توجد حاجة شرعية للمشاركة مع الرجال الأجانب، ولا ضرورة ملحة لذلك. ولمزيد من الفائدة نحيلك على الفتاوى التالية: 1568، 1932، 1072.
والله أعلم.