الاستعداد المفروض على الأمة في كل مجالات الحياة

2-7-2002 | إسلام ويب

السؤال:
سألني أحد أقاربي المتخرج حديثا من الجامعة، فقال: إذا كان الاستعداد قدر الاستطاعة لمواجهة الأعداء، أمر قد جاء فيه نص.
فما الحكم في التقدم العلمي في المجال المدني، وتحسين أوضاع الناس المعيشية، والسكنية. والتقدم في الطب، وتحسين الطرق وتوسعتها: هل هو واجب شرعي؟
أفيدونا، مشكورين.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن بعض الناس -هداهم الله- يخطئ حينما يَقْصر مفهوم الإعداد في قوله تعالى: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ * وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ {الأنفال: 59-60}.
على جانب واحد، أو جوانب من الإعداد كالعلم الشرعي، والتربية الإيمانية، أو الجانب الاقتصادي والعسكري فقط.

والمفهوم الصحيح للأعداء المأمور به في هذه الآية الكريمة؛ أوسع وأشمل مما ذكروا.

فهو يشمل الإعداد العلمي الشرعي، والتربية الإيمانية، كما يشمل العلم بالطب، والاقتصاد، والمجال الصناعي والعسكري، وغير ذلك مما يحقق قوة واستقلالية للمسلمين عن أعدائهم.

فالأمة الإسلامية اليوم أحوج ما تكون إلى وجود متخصصين في جميع هذه الجوانب.

فالواجب على العلماء والمصلحين، ومن له قدرة على توضيح هذا المفهوم للناس؛ أن يسعى جاداً في بيانه؛ لتتكامل الجهود، وتتوحد القوى لتحقيق الهدف المقصود، وهو التمكين لهذا الدين في الأرض وتحقيقه في واقع الحياة، حتى تسمو هذه الأمة وتترقى، وتستقل عن التبعية لأعداء الله -عز وجل- الذين هم في الحقيقة لا يألون جهداً في إضعافها واقتلاعها من وجه الأرض؛ قال تعالى: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ {البقرة: 120}.

والقيام بهذه الجوانب المختلفة من الإعداد؛ فرض كفاية، فإذا قام في كل جانب من يسد الحاجة؛ سقط الوجوب عن الباقين.

أما إذا لم يقم في كل جانب ما تسد به الحاجة -وهو الواقع الآن- فإن الإثم متوجه إلى الجميع، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
والله أعلم.

www.islamweb.net