الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعليك فيما بعد أن تتثبت مما تنقله.
وليس كل أثر -صح أو ضعف- مما يسوغ لك استنباط الحكم منه، بل استنباط الأحكام لأهله من الراسخين في العلم، فقُل بحدّ علمك، ولا تزِدْ على ما تعلم، ولا تجعلْ لنفسك حظًّا في الاستنباط، وأنت لم تمتلك أدواته، قال الله تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ {الإسراء:36}.
وإذا لقيت من أخبرته بما مرّ، فينبغي أن تصوّب له ما تتيقن أنك أخطأت فيه، وما ذكرته عن عمر -رضي الله عنه- فلا نعلم شيئا عنه بهذا اللفظ، وما اطلعنا عليه هو ما رواه الخلال في جامعه عن الإمام أحمد بسنده إلى أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قلت لعمر -رضي الله عنه- إن لي كاتبًا نصرانيًّا، قال: مالك -قاتلك الله- أما سمعت الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، ألا اتخذت حنيفا!؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، لي كتابته، وله دينه، قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله. انتهى.
والأثر المذكور عن ابن عمر في كراهة اللحن في الأذان، رواه عبد الرزاق في مصنفه والفاكهي في أخبار مكة، والطحاوي في معاني الآثار وغيرهم، ولكنه جمع بين تلحين الأذان وأخذ الأجر عليه، فقال: "لأنك تبغي فِي أَذَانِكَ وَتَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا". ولكنه يدل على كراهة تلحين الأذان لا على الحرمة عند جمهور الفقهاء.
وأما مسألة الإسبال فما ذكرته قول من قولين معتبرين، والأفضل هو بيان الخلاف ليكون المرء على بينة.
وأما إذا لم تلقه، ولم يمكنك التصويب له، فلا شيء عليك -إن شاء الله-؛ لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
والله أعلم.