الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فما دمت قد اشتريت الأرض بنية بيعها؛ فإنها تكون بهذه النية عرضا من عروض التجارة، يجب عليك أن تقومها كل حول، وتخرج من قيمتها ربع العشر، أي 2.5%.
وحولُ زكاتها هو حول المال الذي اشتريتها به، فإذا كان الأمر كما ذكرت من أنك اشتريتها قبل حول زكاة المبلغ بشهر، فإنه يجب عليك أن تقومها بعد شهر من شرائك لها، كأن المال ما زال باقيا عندك، وتخرج زكاتها؛ لأن عروض التجارة حولها هو حول المال الذي تشترى به، كما بيناه في الفتوى: 324055.
قال البهوتي الحنبلي في شرح المنتهى: (وَإِنْ اشْتَرَى عَرْضًا) لِتِجَارَةٍ بِنِصَابٍ مِنْ أَثْمَانٍ أَوْ عُرُوضٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ ; لِأَنَّ وَضْعَ التِّجَارَةِ عَلَى التَّقَلُّبِ وَالِاسْتِبْدَالِ. وَلَوْ انْقَطَعَ الْحَوْلُ بِهِ لَبَطَلَتْ زَكَاتُهَا، وَالْأَثْمَانُ كَانَتْ ظَاهِرَةً وَصَارَتْ فِي ثَمَنِ الْعَرْضِ. اهــ.
وفي المبدع شرح المقنع: وَإِنِ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ بِنِصَابٍ مِنَ الْأَثْمَانِ، أَوْ مِنَ الْعُرُوضِ، بَنَى عَلَى حَوْلِهِ أَيْ: حَوْلِ الْأَوَّلِ وِفَاقًا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ وَهِيَ الْأَثْمَانُ، وَالْأَثْمَانُ يبني حَوْلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ. اهــ.
وإذا لم تتمكن من بيع الأرض، فأخرج زكاتها مما عندك من النقود، وإن تعذر هذا، فتبقى زكاتها دَينًا في ذمتك تخرجها عند بيع الأرض عن كل سنة ماضية.
وانظر المزيد في الفتوى: 180825. والفتوى المحال عليها في آخرها، ومثلها الفتوى: 421558.
والله أعلم.