الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسب دين الإسلام كفر والعياذ بالله، لأنه دين الله تعالى، وهذا الشخص المذكور الذي يصلي ويصوم ويستغفر بعد سبه، عليه أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا، ويخاف على دينه، ويحذر من الخروج منه وهو لا يشعر، ولكن لا يحكم عليه بالردة عينا، ويترتب عليه أحكامها، كمنع التوارث، إلا بعد إقامة الحجة بما يوجب عليه عقوبة المرتد، وهذه مردها إلى الحاكم، فليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، بل لا بد من توفر شروط، وانتفاء موانع. وانظر للفائدة، الفتوى: 311506.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الإيمان الأوسط: كثير من الفقهاء يظن أن من قيل: هو كافر، فإنه يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة، فلا يرث ولا يورث ولا يناكح، حتى أجروا هذه الأحكام على من كفروه بالتأويل من أهل البدع، وليس الأمر كذلك؛ فإنه قد ثبت أن الناس كانوا ثلاثة أصناف: مؤمن؛ وكافر مظهر للكفر، ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر. وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات، بل من لا يشكون في نفاقه ومن نزل القرآن ببيان نفاقه - كابن أبيّ وأمثاله - ومع هذا فلما مات هؤلاء ورثهم ورثتهم المسلمون، وكان إذا مات لهم ميت آتوهم ميراثه، وكانت تعصم دماؤهم حتى تقوم السنة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته. اهـ.
والله أعلم.