الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فجزاك الله خيرا على سلوكك سبيل الاستقامة، وحذرك من الاختلاط المحرم، وحرصك على حفظ القرآن، وتعلم العلوم الشرعية، ونسأله -عز وجل- أن يحقق لك ما تبتغين، ويرزقك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى.
وبما أن رغبة أمك أن تكملي دراستك الجامعية، فلتسعي في سبيل كسب رضاها بأحد أمرين:
أولهما: محاولة إقناعها بأن تنتقلي من هذه الدراسة التي لا تحبينها إلى دراسة العلوم الشرعية في جامعة متخصصة، ويمكنك أن تستعيني ببعض المقربين إليها، فلعلهم يقنعونها.
ثانيهما: الاجتهاد في سبيل التوفيق بين مصلحة إرضاء أمك، ومصلحة تلقيك للعلم الشرعي، وذلك بالاستمرار في الدراسة في هذه الجامعة، إن لم يتيسر لك الانتقال لجامعة تعنى بالعلوم الشرعية، واستغلال أوقات الإجازة؛ لحفظ القرآن، ودراسة العلوم الشرعية، ومن نعمة الله -عز وجل- أن الوسائل المعينة على ذلك متوفرة في هذا الزمان من خلال الوسائل المختلفة، وفي موقعنا هذا في قسم الصوتيات كثير من الدروس لكبار المشايخ، وشروح لكتب صغيرة، ومتوسطة، وكبيرة، فيمكنك الاستفادة منها.
وبما أنك -والحمد لله- على استقامة، وقادرة على البعد عما يضرك في دينك، فلا تتركي الجامعة، بل اعملي على إرضاء أمك، ونرجو أن يكون إرضاؤك لها سبيلا لتوفيقك في حياتك، وتكون به يوم القيامة نجاتك، وإذا تركت الجامعة من غير رضا أمك، فيمكن أن يحصل لك ندم من جهة فوات فرصة الشهادة التي ربما احتجت لها .
وقد ذكر أهل العلم ضابطا عاما في طاعة الوالدين، وهو أنها تجب فيما فيه مصلحة لهما، ولا ضرر على الولد، وسبق بيان ذلك في الفتوى 76303.
وبناء على ذلك، إن كانت هنالك مصلحة لأمك في أمر دراستك، ولا ضرر عليك في هذه الدراسة، فإنك تأثمين بمخالفتها.
ومهما أمكنك إرضاؤها، فافعلي، كما نبهناك على ذلك من قبل.
والله أعلم.