الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا ينبغي للمسلم التوسّع في الشكوك والظنون، بحيث يتخيّل أن كل خطين متقاطعين شعار الصليب؛ فليس كل ما يشبه الصليب يكون له حكم الصليب، ولا سيما إذا اقتضته الصنعة، ولم يقصد صانعه ولا مستعمله هذا الشبه.
والواجب على المسلم إذا جهل حكم شيء، أن يسأل عنه أهل العلم قبل أن يتخذ أي موقف بناءً على رأي لا يدري هل هو صواب أو خطأ، وقد قال الله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل: 43]، وراجع للفائدة في ذلك الفتاوى التالية: 317911، 48939، 223927.
والأصل أن وضع المصحف على كرسي، أو حامل، أو طاولة، سواء كانت بأربع قوائم، أم قائمة واحدة، أم على هيئة معيَّنة جائز، ما دام المحل طاهرًا، وفيه رفع للمصحف، وتعظيم له، ولا دليل يُلزم بنوع معيَّن من الكراسي.
وعليه؛ فلا يعتبر ما ذكرته عذرًا لك في ترك الجماعة في المسجد، وعليك أن ترجع وتصلي الصلوات الخمس مع الجماعة في المسجد؛ فمن ترك الصلاة في المسجد من غير عذر شرعي، فاته أجر عظيم، بل هو آثم، إن كان يصلّيها في بيته منفردًا؛ لأن صلاة الجماعة واجبة في أرجح أقوال أهل العلم؛ فيأثم تاركها من غير عذر.
حتى لو سلمنا أن الكراسي المذكورة على شكل الصلبان؛ فإن الصلاة في المسجد صحيحة، ولا يؤثر في صحتها وجود ما يشبه الصلبان؛ وإذا كانت الصلاة في الكنيسة نفسها تصحّ -مع الكراهة-، فالأولى أن تصحّ في المسجد، ولو مع وجود صور الصلبان -لو وجدت-، كما هو مبين في الفتوى: 205705.
وأما ما ذكرت من كونك لاحظت أن بعض الأئمة جهميون، أو أن منهم من يعتقد بخلود أهل الكبائر في النار؛ فينبغي للإنسان ألا يطلق مثل هذه الأوصاف على أحد، إلا إن كان على علم ودراية بهذه المعتقدات، وعلى يقين من تحققها فيمن رماهم بها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية: والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، كحال أهل البدع. اهـ.
والأصل إحسان الظن بالمسلمين، لا سيما أهل الصلاح منهم.
ولا بد من الحذر من التنطع؛ فإن صاحبه هالك -والعياذ بالله-، وفي حال الخوارج عبرة وعظة؛ فقد تشددوا وبالغوا حتى كفروا المسلمين، واستحلوا دماء الصحابة، بل تقرب أحدهم بدم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وانظر الفتوى: 442336.
والله أعلم.