الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان النقد المذكور من الذهب، أو الفلوس مشتركًا بينكم بالإرث، فلا تجب فيه الزكاة جملة واحدة؛ وإنما تجب في نصيب كل وارث على حدة، فمن بلغ نصيبه من ذلك الميراث نصابًا، وحال عليه الحول من يوم موت مورثه، وجبت عليه الزكاة، ومن لم يبلغ ماله نصابًا، فلا زكاة عليه؛ فإن المال ينتقل إلى ملك الورثة بمجرد موت مورثهم، ولا يؤثر في ذلك كون المال مجموعًا في مكان واحد لم يقسم؛ فإن الخلطة لا تؤثر إلا في زكاة السائمة من الأنعام.
قال ابن قدامة في الشرح الكبير: لا تؤثر الخلطة في غير السائمة كالذهب والفضة والزروع والثمار، وعروض التجارة، ويكون حكمهم حكم المنفردين، وهذا قول أكثر أهل العلم. اهـ.
أما إن كان الذهب مملوكًا لوالدتك فقط، وليس ميراثًا بينكم، ولم تقسمه بين بقية الأبناء، فهو لا يزال مملوكًا لها، ويجب عليها إخراج زكاته ما دام بالغًا النصاب، إذا حال عليه الحول.
واقتراح تقسيمه يُعد حيلة باطلة للتخلص من الزكاة، فإن رأت أن تقسمه بينكم كما قسمت لأخيكم، فحاز كل فرد منكم نصيبه، فإن الزكاة تجب في نصيب كل واحد إذا كان نصابًا، وحال عليه الحول -كما قدمنا-.
والله أعلم.