حكم العمل كمحاسب في شركة نشاطها مباح ويخالطه أشياء محرمة

12-2-2026 | إسلام ويب

السؤال:
أعمل كمحاسب في شركة خاصة، طُلِب مني إجراء ثلاث معاملات مالية، وهي كالآتي:
1- قبل فترة طلب أحد المديرين أن يتم دفع رشوة لتسريع إجراء معاملة حكومية تخص الشركة. أنا لم أُباشر بدفع المبلغ للمرتشي، ولكن قمت بصرف المبلغ لأحد مديري الشركة، وهو بنفسه ذهب لإعطائه للمرتشي (هداه الله). فما حكم ذلك، مع العلم بأنني كمحاسب عليَّ تسجيل ذلك المبلغ في القيود المحاسبية للشركة، وأنا كذلك من سلَّمتُ المبلغ للمدير الذي بادر بتسليم الرشوة للمرتشي؟ قمت قبل تسليم المبلغ بيوم بالاعتراض على ذلك عند المدير المالي للشركة، ولكنه رفض أن يتم صرف المبلغ من محاسب آخر، وأصرَّ أنني من سيدفع المبلغ.
2- تواصلت الإدارة مع إعلامية متبرجة لكي يُصوِّروا لها إعلانًا لشركتنا، ويجب عليَّ أنا أن أدفع الأجور لهذه الإعلامية، وأن أُسجِّل هذا المبلغ في القيود المحاسبية للشركة.
3- طُلِب مني أن أدفع المال لشركة تسويق لغرض إنتاج إعلان فيه معازف للشركة. ما حكم هذه المعاملات الثلاث، على الرغم من أنني تكلمت مع الإدارة في أول معاملتين مذكورتين أعلاه؛ لكي لا يتم صرف المال من عندي، ولكن لم توافق الإدارة على ذلك، وأصروا على أن يتم صرف المال من أموال الفرع الذي أنا مسؤول عن حساباته؟ وما حكم عملي في هذه الشركة؟ لأنني عند الاعتراض على مثل هذه المعاملات يُصرُّ المدير على إتمام المعاملة المحرمة، فلا يكون لديَّ خيار سوى الاستقالة أو إتمام المعاملة المحرمة؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن العمل محاسبًا في الشركة التي يغلب على نشاطها الإباحة، لا حرج فيه، وتلك الأمور العارضة التي ليست من صميم العمل، ولا هي كثيرة غالبة، لا تؤثر في جواز بقائك فيه.

لكن لو طلب منك أي عمل محرم على نحو ما وصفت في موضوع الرشوة أو الإعانة عليه، فيلزمك الامتناع من ذلك، ولو أعنت عليه يلحقك الإثم بسبب ذلك، قال تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]، وفي صحيح مسلم، وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء.

وأما موضوع الإعلانين، فلا علاقة لك بهما، ودفع الأجرة المستحقة لأصحابهما ليس فيه إعانة مقصودة ولا مباشرة على محرم، بل إثم ذلك على من تعاقد معهما لا عليك.

وللفائدة حول أقسام الإعانة على الإثم والعدوان، وما يحرم من ذلك وما لا يحرم، انظر الفتوى: 312091.

والله أعلم.

www.islamweb.net