الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن منفعة الأجير الخاص مملوكة زمن الإجارة للمستأجر وحده، فلا يجوز صرف شيء من زمن الإجارة في غير العمل، سوى ما استُثني شرعًا، كوقت أداء الصلاة، أو ما كان للضرورة كقضاء الحاجة، والأكل، ونحو ذلك، أو ما اشترط في العقد، أو جرى الإذن به للأجير -نصًا أو عرفًا-.
وزمن الصلاة المرخص فيه للأجير هو: زمن أداء الصلاة المكتوبة -بتخفيف وإتمام دون تطويل- مع طهارتها، وسنتها الراتبة فقط.
جاء في تحفة المحتاج في شرح المنهاج: يستثنى من زمن الإجارة فعل المكتوبة، ولو جمعة لم يخش من الذهاب إليها على عمله، وطهارتها، وراتبتها، وزمن الأكل، وقضاء الحاجة، وظاهر أن المراد أقل زمن يحتاج إليه فيهما. اهـ. وراجع الفتويين: 23145، 198233.
وعليه؛ فالظاهر -والله أعلم- أن ما كان لك فيه الحق من الوقت، وهو ما يسع الطهارة والصلاة المكتوبة وسنتها الراتبة، لك أن تحتال له بالحيلة المذكورة؛ لأنه ليس داخلاً في وقت العمل المتفق عليه، أما ما زاد على ذلك من الأذان والأذكار، فوقته للمستأجر، وليس لك الحق فيه، والتحايل عليه غش وخيانة.
والله أعلم.