الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحمد الله الذي منّ عليك بالتوبة، ونسأل الله تعالى أن يتقبلها منك، وأن يثبتك على طريق الحق والصواب.
ثم إن الفوائت تقضى مرتبة، بحيث تصلى الصبح، ثم الظهر، ثم العصر وهكذا، وذلك خروجاً من خلاف من أوجب الترتيب في قضاء الفوائت.
لكن لو صليت مع كل صلاة عدداً من الفوائت من جنسها، رجونا أن يكون ذلك مجزئاً، إذ القول بعدم وجوب الترتيب قول قوي متجه، وراجع الفتوى: 477826.
ثم عليك مواصلة القضاء حتى يحصل لك يقين أو غلبة ظن ببراءة الذمة.
قال ابن قدامة في المغني: إذا كثرت الفوائت عليه يتشاغل بالقضاء، ما لم يلحقه مشقة في بدنه أو ماله، أما في بدنه فأن يضعف أو يخاف المرض، وأما في المال فأن ينقطع عن التصرف في ماله، بحيث ينقطع عن معاشه، أو يستضر بذلك.
وقد نص أحمد على معنى هذا. فإن لم يعلم قدر ما عليه، فإنه يعيد حتى يتيقن براءة ذمته.
قال أحمد في رواية صالح، في الرجل يضيع الصلاة: يعيد حتى لا يشك أنه قد جاء بما قد ضيع. اهـ.
ثم إن وجوب قضاء الفوائت هنا هو مذهب الجمهور، وهو المفتى به عندنا خلافًا لمن قال بعدم الوجوب، كشيخ الإسلام ابن تيمية، ومن وافقه من أهل العلم. وانظر التفصيل في الفتوى: 249616.
وراجع المزيد عن كيفية قضاء الفوائت الكثيرة وذلك في الفتوى: 61320.
والله أعلم.