الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنا نسأل الله أن يتقبل توبتكم، ويفرج همومكم، ويقضي ديونكم.
وأما عن المال الذي أعطاك صديقك، فإنك لم توضح لنا هل ملّكه لك، أو أقرضه، أو أعطاه لك لتستثمره وتعطيه نسبة من الربح؟
وأما بخصوص ما ربحته، فإن كنت دخلت في معاملة جاهلاً بتحريمها؛ فنرجو ألا يكون عليك إثم؛ لقوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: 5].
ولا يجب عليك التخلص من هذا الربح، لقوله تعالى: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ [البقرة: 275].
وجاء في الفتاوى الكبرى لابن تيمية: ومن كسب مالاً حرامًا برضاء الدافع ثم مات، فالذي يتلخص من كلام أبي العباس أن القابض إن لم يعلم التحريم ثم علم جاز له أكله، وإن علم التحريم أولاً ثم تاب، فإنه يتصدق به. اهـ.
وأما عن استجابة الدعاء، فنرجو أن لا تؤثر عليه الذنوب الماضية التي تبت منها، لما في الحديث: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، رواه ابن ماجه، وحسنه ابن حجر.
فأكثر من الدعاء في أوقات الإجابة، وراجع في بعض الأدعية المأثورة في قضاء الدين الفتوى: 33345.
وأما عن الواجب الذي تفعله في هذه الحالة؟ فقد ذكرنا سابقًا أنك لم توضح لنا هل ملك لك المال، أو أقرضه، أو أعطاه لك لتستثمره؟
فإن كان أقرضك رأس المال، فرد له نفس القدر، وإن كان ملّكه لك، فلا يلزمك شيء، وإن كان أعطاه لك لتستثمره، فيرجع في ذلك لما اتفقتما عليه.
والله أعلم.