الجمع بين آية: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ.. وحديث: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب

2-4-2026 | إسلام ويب

السؤال:
كيف يتم الجمع بين آية (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) التي قال فيها عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنها نزلت في الصلاة، وحديث أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثقلت عليه القراءةُ في الفجرِ، فلما فرغ قال: "لعلَّكم تقرؤون خلفَ إمامِكم؟" قلنا: نعم. قال: "فلا تفعلوا إلا بفاتحةِ الكتابِ؛ فإنَّهُ لا صلاةَ لمن لم يقرأ بها؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا تعارض بين الآية والحديث؛ فالآية فُسِّرت عند كثير من أهل التأويل بأنها نزلت في الصلاة، أي في حال قراءة الإمام، فيُطلب من المأموم الاستماع والسكوت، والحديث: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، مخصص لعمومها، حيث يدل على أن المأموم لا يقرأ مع الإمام شيئًا حال سماعه لقراءته غير الفاتحة. وهذا مذهب الشافعية الذين يوجبون قراءة الفاتحة على المأموم مطلقًا.

وأما الجمهور الذين لا يوجبون على المأموم قراءة الفاتحة، فقد أجابوا عن الحديث من وجوه عدة:
منها: أن الحديث محمول على الصلاة السرية، واستدلوا على ذلك بما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله عليه السلام: انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ أحد منكم معي آنفًا؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله عليه السلام: إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟ قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله عليه السلام فيما جهر به رسول الله عليه السلام بالقراءة في الصلوات حين سمعوا ذلك منه. رواه مالك في الموطأ، وأحمد في المسند، وعند أبي داود.
قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون معه فيما جهر به صلى الله عليه وسلم
.
ومنها: أن قوله عليه السلام "لا تفعلوا إلَّا بفاتحة الكتاب" في حديث عبادة يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يؤمروا بالإنصات عند قراءة القرآن، فلما نزل قوله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُو [الأعراف: 204]. بطلت القراءة خلف الإِمام، وقد وردت أخبار في أن هذه الآية نزلت في القراءة خلف الإِمام.
ومنها: أن قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" معناه: لا صلاة كاملة لمن لم يقرأ بها
. انتهى مختصرًا من نخب الأفكار للعيني.

والله أعلم.

www.islamweb.net