الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا القول له محمل صحيح المقصد، ولكن لفظه موهم. فالمقصود به الجمع بين التوكل التام، والأخذ القوي بالأسباب، وهذا صحيح، ولكنه لا يستقيم مع قولنا: (وكأنها كل شيء) وقولنا: (لا تساوي شيئًا)! وهذا هو الذي يحمل على السؤال الذي طرحه السائل عن حكم المبالغة في الأخذ بالأسباب ... الخ.
فإن تحرير معنى (المبالغة) هو الذي يترتب عليه الجواب، فإن كان المقصود هو التحري والحرص على الأخذ بالأسباب، فهذا ليس مذمومًا، ولا يتعارض مع صدق التوكل على الله.
لكن إذا كان الأخذ بالأسباب مقترنا بالتعلق بها، والاعتماد عليها، فهذا مذموم، ويتعارض مع صدق التوكل على الله.
ولذلك؛ قال أهل العلم: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع؛ فعلى العبد أن يكون قلبه معتمدًا على الله، لا على سبب من الأسباب.
وراجع تفصيل ذلك في الفتويين: 272026، 161241.
والله أعلم.