الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ارتكبتِ إثماً عظيماً بتأخير أداء الزكاة كل هذه السنوات، وكفارة هذا الإثم هي التوبة الصادقة، بإخراج جميع ما عليكِ من زكاة، والندم على ما بدر منكِ من تقصير وتفريط، والعزمِ على ألّا تعودي إلى هذا الإثم مرة أخرى.
وعليكِ أن تراجعي حساباتك مراجعةً دقيقة بقدر المستطاع، وتحسبي ما كان عندك من مالٍ على رأس كل حول هجري، ثم تعرفي قدر الزكاة الواجبة عليك فيه، وهو 2.5% من مجموع المال الذي تجبُ فيه الزكاة، وهي الأوراق النقدية التي تملكينها، وسبائك الذهب، وذلك في كل سنة، فإن عجزتِ عن الوصول إلى اليقين في ذلك، فاعملي بالتحري حتى يحصلُ لكِ غلبة الظن بأنكِ أبرأتِ ذمتكِ وقضيتِ ما عليكِ. وانظري الفتويين: 44533، 125079.
والطريقة التي تتبعينها في إخراج الزكاة هي طريقة صحيحة، وذلك بأن تنظري في نهاية الحول إلى كل ما عندكِ، وتخرجي منه ربع العشر أي: 2.5 %، فما كان منها قد حال عليه الحول فذاك، وما لم يحل عليه الحول تكونين قد عجلت زكاته، وهذا لا حرج فيه، كما بيناه في الفتوى: 121737، وانظري أيضًا الفتوى: 49483، عن طريقة زكاة الراتب.
ولا زكاة على المرأة في الذهب المعد للزينة عند جماهير أهل العلم -رحمهم الله تعالى-، كما فصلناه في الفتوى: 6237.
وعلى القول المخالف لقول الجمهور القائل بوجوب زكاة الذهب المعد للزينة، فإن هذا الذهب يضم إلى السبائك الذهبية في تحديد النصاب.
وأما سؤالكِ عن كيفية إخراج زكاة الذهب عن السنوات السابقة، هل يكون بسعر الذهب في السنوات السابقة أم ماذا؟
فنقول: الأصل في زكاة الذهب -إذا توافرت شروط الزكاة فيه؛ بأن بلغ نصابًا، وحال عليه الحول- أن تُخرج من الذهب نفسه، لا من قيمته، فيخرج من الكمية المذكورة ربع العشر -أي 2.5%- ولا حاجة حينئذ إلى النظر في سعره في السوق، لكن من أراد أن يخرج عنه غيره من النقود المتعامل بها اليوم، فلا بأس، فيقومه حينئذ، ويخرج من قيمته من النقود: 2.5%، والمعتبر في تقييم الذهب هو سعره يوم إخراج الزكاة عنه، فينظر كم يبلغ سعر جرام الذهب في ذلك اليوم -من كل سنة- وتخرج الزكاة بناء عليه.
والله أعلم.