الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننصحك -أولاً- أن تستحضري نعم الله عز وجل عليك، وهي بلا شك كثيرة، ومن أعظمها نعمة الذرية، وقد حُرِمها غيرك، نسأل الله تعالى أن يجعلهم قرة عين لك ولوالدهم، ونوصيكما بالحرص على أن تعملا على جعل البيئة في البيت على أحسن حال من المودة والوئام؛ فهذا له أثر طيب على التنشئة السليمة للأولاد.
والأصل أنه لا يجوز للمرأة الخروج من بيت الزوجية بغير إذن زوجها، ما لم يكن خروجها لأمر لا بد لها منه، وقد مثل الفقهاء لذلك بخروجها للتظلم عند القاضي، أو كسب مال، حيث لم ينفق عليها زوجها، أو الخروج لعلم تحتاج لتعلمه ولم يغنها زوجها عن الخروج له، ونحو ذلك من الأمثلة. ولمزيد التفصيل، يمكن مراجعة الفتوى: 183131.
وأما حقك في الخروج للنزهة، فقد بينّا أقوال أهل العلم في ذلك في الفتوى: 123872. وأوضحنا فيها أننا لا نرى منع الزوجة من النزهة بصفة مطلقة؛ لأنه لم يَجْر العُرْف بذلك في هذه الأزمان، والشرع قد حث الزوج على معاشرة زوجته بالمعروف، كما قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: 19]. والمقصود بالمعروف هنا هو المعاشرة التي تحمل كل معنى جميل.
قال السعدي في تفسيره: وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما، فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان، وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال. انتهى.
وإذن الزوج لها بالنزهة المنضبطة بضوابط الشرع يعتبر مما هو مطلوب من حسن العشرة.
وننصح بأن يكون بين الزوجين الحوار والتفاهم في إطار الاحترام، والاستعانة ببعض الأخيار ممن يمكن أن يكون لهم تأثير على الزوج. وإن حصل نزاع وخصام لم يستطع الزوجان أن يتوصلا فيه إلى يرضيهما، فينبغي أن يسعيا لحله عن طريق التحكيم الشرعي.
والله أعلم.