الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل أنه ما دام الإمام متقنًا للقراءة، ويعلم تمامًا القراءة الصحيحة -كما ذكرت- فتخطئته في القراءة تحتاج إلى يقين للحكم بحصول الخطأ، وترتيب الأحكام الأخرى على ذلك؛ لأن بعض الحروف قد تتقارب في المخرج، فيظن السامع أن الحرف قد استُبدِلَ بحرف آخر، والأمر بخلاف ذلك.
فننصح السائل بأن يترك التدقيق الزائد عن المعتاد الذي قد تنشأ عنه وسوسة -كما هو مشاهد- وينبغي أن ينشغل بالخشوع في الصلاة، ويأخذ بأسباب ذلك.
قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس: وقد لبس إبليس على بعض المصلين في مخارج الحروف، فتراه يقول: الحمد الحمد، فيخرج بإعادة الكلمة عن قانون أدب الصلاة، وتارة يلبس عليه في تحقيق التشديد، وتارة في إخراج ضاد المغضوب، ولقد رأيت من يقول المغضوب، فيخرج بصاقة مع إخراج الضاد، لقوة تشديده، وإنما المراد تحقيق الحرف فحسب، وإبليس يخرج هؤلاء بالزيادة عن حد التحقيق، ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عن فهم التلاوة، وكل هذه الوساوس من إبليس.
وعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء: أن سهل بن أبي أمامة حدثه أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك -رضي الله عنه- وهو يصلي صلاة خفيفة، كأنها صلاة مسافر، فلما سلّم قال: يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبة كصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شيء تنفلته؟ قال: إنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أخطأت إلا شيئًا سهوت عنه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: لا تشددوا على أنفسكم، فيشدد الله عليكم، فإن قومًا شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديورات، {رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ}. انتهى.
والله أعلم.