الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا أرادت المرأة الإحرام بالحج، وخشيت طروء الحيض، فإن علمت أنها تطهر قبل يوم عرفة، فالأفضل أن تتمتع بالعمرة إلى الحج، فإذا طهرت، طافت، وسعت، ثم تحللت وأحرمت بالحج بعد ذلك، وإن علمت أنها لا تطهر إلا بعد يوم عرفة، فإنها تحرم قارنة، وإذا أحرمت متمتعة ثم خشيت ألا تتمكن من أداء العمرة قبل يوم عرفة، فإنها تُدخل الحج على العمرة، كما فعلت عائشة -رضي الله عنها-، فتصير قارنة، وعليها في كلا الحالين هدي.
والحاصل؛ أنك تحرمين بالحج والعمرة معًا، قارنة بينهما إذا علمت أنك لا تتمكنين من أداء عمرة التمتع، وتحرمين بالعمرة فقط إذا رجوت ذلك، وإن أحرمت بالقران ابتداء جاز.
قال ابن قدامة في المغني: وجملة ذلك أن المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف للعمرة، لم يكن لها أن تطوف بالبيت؛ لأن الطواف بالبيت صلاة، ولأنها ممنوعة من دخول المسجد، ولا يمكنها أن تحل من عمرتها ما لم تطف بالبيت. فإن خشيت فوات الحج أحرمت بالحج مع عمرتها، وتصير قارنة.
وهذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وكثير من أهل العلم. انتهى.
والله أعلم.