الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحديث الذي سألتَ عنه، قد رواه ابن حبان في صحيحه، وحسنه الشيخ الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان.
والتدبر للقرآن مطلوب بالجملة، وليس خاصًا بهذه الآية؛ إذ هو الغاية من إنزال القرآن، قال تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص: 29]. وذم الله على تركه فقال: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: 24].
وأما تدبر هذه الآية بخصوصها، فلم نقف على كلام لأحد من أهل العلم المتقدمين قال بوجوبه بمقتضى هذا الحديث.
وعلى القول بصحة الحديث، فالظاهر -والله أعلم- أن قوله صلى الله عليه وسلم: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها، ليس المراد به حقيقة الوعيد، وإنما هو جار على عادة العرب في كلامها، ويدل على ذلك ما ورد في بعض طرق الحديث: من قرأَ آخرَ آل عمران ولم يتفكر فيها، وَيْله. رواه ابن أبي الدنيا.
وما رواه ابن مردويه في تفسيره عن عائشة قالت: لما نزلت هذه الآية: (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ)، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ويح لمن لاكها بين لحييه ثم لم يتفكر فيها.
وله نظائر كثيرة في السنة كقوله صلى الله عليه وسلم لعمار: ويح عمار تقتله الفئة الباغية. وقوله لأبي بصير: ويل أمه مسعر حرب، رواهما البخاري.
وفي إكمال المعلم للقاضي عياض: وقوله: "ويحكم، أو قال ويلكم ": كلمتان استعملتهما العرب بمعنى التعجب والتوجع.
قال سيبويه: ويل كلمة لمن وقع في هلكة، وويح ترحم بمعنى ويْل.
وحكي عنه: ويح زجر لمن أشرف على الهلكة.
قال غيره: ولا يراد بهما الدعاء بإيقاع الهلكة، ولكن للترحم والتعجب، وروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ويحُ: كلمة رحمة. اهـ.
ومع هذا؛ فالجدير بالمؤمن أن يقرأ هذه الآيات الكريمات، ويتفكر فيها، ويستحضر معانيها كلما قرأها، حتى يزداد إيمانًا ويقينًا.
قال ابن كثير في تفسيره: قيل للأوزاعي: ما غاية التفكر فيهن؟ قال: يقرؤهن وهو يعقلهن. اهـ.
والله أعلم.